CET 00:00:00 - 29/01/2010

مساحة رأي

بقلم: مارغريت خشويان
العراق وهل أدمى منه وجهًا؟..
مهد المسيحية المشرقية أضحى لحد المسيحية القادمة، حيث لم تسمح له يد الإرهاب أن يتنفس الصُعداء إلا وتهبط معاول الهدم والقتل والموت.
وإذا انتقلنا بلمحة من العراق إلى أرض الكنانة، نرى ذات الوجه المهشم بفعل القضبان  والهجمات العنجهية التي طبقت ليلة عيد الميلاد بمسرحية في نجع حمادي، إذ كشر الوحوش عن أنيابهم ليخطفوا فرحة العيد من أصحابها، فينقلب الفرح حزنًا والبياض إلى حداد، بمصرع ستة شباب في مقتبل العمر، كاد أن يلد المسيح في قلوبهم في تلك الليلة.

وإذا قلبنا الصفحة من همجية الإنسان إلى همجية الطبيعة، لرأينا الفعل ذاته.. فلست أدري لماذا الطبيعة قد غضبت على سكانها؟ فراحت تقذف حممها وربما جربت الرقص بهزاتها فانقلب إلى مأساة.. فلست أدري لماذا اتفقت الطبيعة مع البشر في محاربة البشرية ذاتها؟ هل يصح هنا أن نقول ما قاله نابليون بونابرت:"حتى الطبيعة تحاربني". هل نستطيع أن نشًبه أنفسنا بالطير ينتقل من أيكة الى أخرى؟ فمن أيكة الإجرام والإرهاب والتنكيل، هل يصح أن ننتقل الى أيكة الهزات المتزلزلة فنسقط في حديقة محرقة لا ندري أين نستقر؟.
فمن العراق الى مصر إلى اندونيسيا وماليزيا والجزائر والقدس ولبنان وغيرها لا تعدّ ولا تحصى عالم غريب، كأن الحضارة لم تمّر عليه وكأنه يرفضها، لم يعد ترغب "الارض" أن يعيش فوقها النفاق والكفر والألم والشقاء واللاأخلاقيات، وما إلى ذلك من أسباب الفساد والرفض، فراحة الأرض ترفضه من أحشائها غاضبة هي الأخرى لأنها لم تعد تعيش في هدوئها ولا تهب خيراتها لمن يستحقها وبات كل شيء يؤول إلى المجهول.

ولا نرغب في الإطالة، لأنه كفانا كلمات برّاقة وجملاً تدغدغ الأحاسيس وأفكارًا لا تحقق وأهدافًا لا نُصيبها لأننا لم نعد نميز ولا أن نستخدمها كما ترغب الحياة.. كما هو اليوم حيث لم نعد نميز بين مختلف الصراعات والحوارات، فهنا صراع الحضارات وهناك صراع الدول، إضافة إلى صراع القوميات وصراع المذاهب والتي بلغت أوجّها في الحوار "المسيحي- الإسلامي" أو عن فكرة التعايش والعيش المشترك، وفي الحق لا معايشة ولا عيش مشترك، كلها كلمات جوفاء كلما تكبر كلما أسرعت نحو الانفجار.. كأننا فسرنا الهواء بالهواء.

قد نسأل أو نتساءل إلى متى نبقى في هذه الحالة المضطربة التي لا قرار لها؟
فلماذا لا نحاول العيش بسلام وطمأنينة؟
لأننا لا نرغب في السلام ولا نعشق الطمأنينة!. 

مديرة موقع طيباين الصادر عن الرابطة السريانية

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ١ صوت عدد التعليقات: ٢ تعليق