
البابا فرنسيس يوجه رسالة إلى المشاركين في مؤتمر حول الذكاء الاصطناعي كتحدٍ أمام الوقاية من الاعتداءات على القاصرين
محرر الأقباط متحدون
الاربعاء ٢٦ فبراير ٢٠٢٥
محرر الأقباط متحدون
كشف أكذوبة استخدام التكنولوجيا كدرع للتخفيف على الضمائر والإفلات من العقوبة، وضرورة تحمُّل المسؤولية. هذا ما تحدث عنه البابا فرنسيس في رسالة موجهة إلى المشاركين في مؤتمر في أمريكا اللاتينية حول الذكاء الاصطناعي كتحدٍ أمام الوقاية من الاعتداءات على القاصرين.
بدأت في ليما عاصمة بيرو الثلاثاء ٢٥ شباط فبراير وتستمر حتى ٢٧ من الشهر أعمال المؤتمر الأمريكي اللاتيني الرابع الذي ينظمه المركز متعدد التخصصات للبحث والتكوين من أجل حماية القاصرين CEPROME بالتعاون مع اللجنة الحبرية لحماية القاصرين بعنوان "الذكاء الاصطناعي والاعتداءات الجنسية، تحدٍ جديد أمام الوقاية". ولهذه المناسبة وجه قداسة البابا فرنسيس رسالة إلى المشاركين في المؤتمر، وكتب قداسته في البداية أنه يريد هكذا أن يتحد مع جميع المشاركين وأضاف أنه يتضرع إلى الله طالبا أن يعضد كل الجهود الساعية إلى بتر هذا السرطان من المجتمع، وفي المقام الأول أن يبارك هذه المبادرة ويعزز الثمار التي هي مدعوة إلى أن تأتي بها.
ثم توقف البابا فرنسيس عند الموضوع الذي اختير لهذا المؤتمر أي الذكاء الاصطناعي والذي وكما تسونامي، كتب الأب الأقدس، قد أحدث ثورة في واقع الإنترنت والذي هو في حد ذاته في تجدد مستمر. وواصل البابا أن الجوانب التقنية لهذه المواضيع يمكن أن تبدو صعبة الفهم بالنسبة لكاهن مسن كما ومن الصعب التحديث بشكل ملموس في التطورات المختلفة في ها المجال الذي يصفه البابا في رسالته بالعالم الموازي الذي قررنا أن نسميه الشبكة. ولكن وفي كل الأحول فإن الحقيقة، التي هي يسوع المسيح، ستظل آنية دائما وبالتالي صالحة للتأمل حول أية مواضيع تطرح نفسها كمستجدات.
وواصل قداسة البابا قائلا للمشاركين في المؤتمر إن من بين المواضيع الكثيرة التي يمكن أن يطرحها الذكاء الاصطناعي يفكر في موضوع بعينه يريد أن يطرحه عليهم، ألا وهو المسؤولية. وقال في هذا السياق إن استخدام شبكة انترنت يمنح شعورا بعدم الخضوع لمعاقبة كما وكأن هناك مسافة كبيرة تفصلنا عما يحدث بينما نتابعه من نافذة بعيدة. وواصل البابا فرنسيس أنه ومع اختلاف الظروف فإن هذه الهشاشة البشرية قد غيرتنا كثيرا. وعاد قداسته هنا إلى آدم وحواء فقال إنهما حاولا تحميل ذنبهم لمن أغراهم، وأضاف أنه وبشكل أكثر خطورة فقد حاول الملك داود إخفاء آثار جريمته بأن ارتكب جرما أكثر بشاعة. وأوضح الأب الأقدس أن هذا يعني أن الابتعاد عن مسؤولياتنا ليس بالأمر الجديد.
وفي حال الذكاء الاصطناعي، تابع قداسة البابا، يزداد هذا التطلع إلى الإفلات من العقاب وذلك لأنه يتم الانتقال من رؤية مواد غير لائقة ونقلها وجمعها إلى إنتاج مادة جديدة، مصنعة. وأضاف الأب الأقدس أن حقيقة أننا لم نصنع هذه المادة بيدينا يعطي الوهم بأن لسنا نحن مَن يفعل شيئا مشينا، لسنا نحن مَن يعتدي على شخص أو يسرق صورة، مَن يستخدم مفهوم أو فكرة شخص آخر، أو مَن يعرض أشياء حميمية يُفترض أن تظل في الجانب الخاص للشخص. ولكن ليس هذا صحيحا، تابع البابا فرنسيس، فالآلة تتبع أوامرنا وتنفذها، لا تتخذ قرارات بل تبرمَج للقيام بهذا. وواصل الأب الأقدس أنه ومثلما ندرك الخطر الذي نتعرض له حين نقود سيارة قوية ونضغط على دواسة السرعة أو ننتقل إلى المسار العكسي فإن استخدام هذه التقنيات يمكن أن يتسبب في أضرار وذلك بأن يريد آخرون محاكاتنا بعد ان رأوا ما قمنا بإنتاجه، وأيضا أضرار ناتجة عن تدفق كبير لمواد غير لائقة تلوث البيئة، كتب البابا، وأضرار بسبب ما تواجه السلطات من صعاب في التمييز بين ما هو حقيقي وما هو اصطناعي، وذلك من أجل السهر على أمن الضحايا الممكنين. ويجب تحمل تبعات هذه الأضرار، كتب البابا فرنسيس، كلٌّ انطلاقا من مسؤوليته، سواء من قِبل مَن يستخدم الأجهزة أو من يصممها.
وللرد على هذا التحدي، تابع الأب الأقدس، ينيرنا الكتاب المقدس وتحديدا قصة الملك الذي وبخه النبي ناتان على ما ارتكب من خطيئة وكيف ازدرى الرب وارتكب الشر في عينيه. وواصل البابا أن من الضروري أولا الوعي بما يتم التسبب فيه من أضرار أمام الله وإزاء الضحايا، ثم تأتي أهمية كشف الأكذوبة المتمثلة في الاحتماء بالتكنولوجيا كدرع للتخفيف عن ضمائرنا. وتحدث الأب الأقدس هنا عن ضرورة مطالبة مصممي هذه التقنيات والسلطات المعنية بأن تفرض حدودا وأن تضع قواعد واضحة يمكن تقييمها بشكل ملموس، وذلك للتمكن من ملاحقة الاستخدام الضار أو الإجرامي لهذه التقنيات.
وفي ختام رسالته إلى المشاركين في المؤتمر الأمريكي اللاتيني الرابع الذي ينظمه في ليما من ٢٥ حتى ٢٧ شباط فبراير المركز متعدد التخصصات للبحث والتكوين من أجل حماية القاصرين CEPROME بالتعاون مع اللجنة الحبرية لحماية القاصرين بعنوان "الذكاء الاصطناعي والاعتداءات الجنسية، تحدٍ جديد أمام الوقاية"، تضرع قداسة البابا فرنسيس كي يبارك يسوع الجميع وكي تحرسهم القديسة مريم العذراء. ثم سأل الأب الأقدس المشاركين في المؤتمر ألا ينسوا أن يُصلوا من أجله.
هذا وكان أحد الكهنة قد قرأ رسالة الأب الأقدس في أول أيام المؤتمر. وفي تعليق على هذه الرسالة أعربت ماريا إينيس فرانك مديرة مركز CEPROME، وهي محامية أرجنتينية، عن الثمين الكبير لتَلقي هذه الرسالة من البابا فرنسيس بينما تعاني صحة قداسته من ضعف. وتابعت أن الأب الأقدس قد شجعنا بشكل متوصل وثَبَّت جهودنا وذلك من أجل تأسيس ثقافة وقاية داخل الكنيسة. وأضافت أن ما تتضمنه الرسالة من تأملات يعمق فهمنا لهذا الواقع الجديد وينير الدرب من أجل مواصلة الكفاح ضد الانتهاكات ولتوفير فسحات كنسية تعزز حماية الجميع، وخاصة الأطفال والمراهقين، في أمريكا اللاتينية بكاملها.