الأقباط متحدون - رحيل صاحب كتاب ديمقراطية للقلة
  • ١٢:١٦
  • السبت , ١٤ فبراير ٢٠٢٦
English version

رحيل صاحب كتاب " ديمقراطية للقلة"

د. أحمد الخميسي

مساحة رأي

٥٧: ٠٢ م +02:00 EET

السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي

أحمد الخميسي
في 24 يناير من العام الحالي رحل عن عالمنا الكاتب الأمريكي الكبير مايكل بارنتي الذي ولد في أحضان الطبقة العاملة الأمريكية وتشرب وتبنى قضية العدالة فقام على امتداد حياته بفضح ديمقراطية الرأسمالية، وتعرض في مسيرته للاعتقال عام 1970عندما شارك في مظاهرات مناهضة للحرب الأمريكية على فيتنام، وخلال حياته المقاتلة نشر نحو عشرين مؤلفا منها كتابه الأول " ديمقراطية للقلة " عام 1974 الذي عرى بوضوح تسلط القوى الاقتصادية على النظام الديمقراطي.

وظل وفيا لضميره حتى مماته بإصدار عشرات الكتب التي أمست مرجعا لحركات النضال في العالم، رغم أنه عاش على مردود كتبه ومحاضراته فحسب، إذ كانت تتم تنحيته بدأب عن المؤسسات الحكومية والجامعات رغم أنه حاصل على الدكتوراه. في كتابه الأشهر " ديمقراطية للقلة" الصادر بترجمة حصة المنيف عن المشروع القومي يقول بارنتي إن السياسة والاقتصاد في واقع الأمر وجهان لعملة واحدة، ويستشهد بقول الاقتصادي المعروف آدم سميث حين كتب : " لايمكن أن تكون هناك حكومة إلا بعد أن تصبح هناك ممتلكات، ودور الحكومة الأساسي أن تؤمن الثروة وتدافع عن الأغنياء" ، ويميز الكاتب في المجتمع الأمريكي بين " من يملكون الثروة " ويعيشون على الأسهم والسندات والاستثمارات وبين من " يعيشون على الأجرة والراتب والمعاشات.. ويخضع العمال لاستغلال عملهم كما كان يحدث مع العبيد في الماضي" ، أما الشركات الكبرى التي كثيرا ما توصف بأنها " منتجة " فإنها لا تنتج شيئا بل هي مجرد أدوات تنظيمية لاستغلال العمل، وفي هذا السياق فإن الرأسماليين مغرمون بالقول بأنهم " يشغلون أموالهم" لكن المال في حد ذاته لا يخلق المزيد من الثروة، وما يعنونه أنهم يشغلون المزيد من البشر ويدفعون لهم أقل الأجور.

ولهذا سنجد أن طبقة الأثرياء حقا تمثل أقل من 1% من المواطنين الأمريكيين، وتتحكم هذه النسبة الضئيلة في معظم ثروات أمريكا، وقد قدرت تقارير اقتصادية أمريكية أن أكثر من 34 مليون أمريكي يعيشون تحت خط الفقر. وفي عام 2000 كان هناك أكثر من ثلاثة عشر مليونا من الأطفال الأمريكيين يعيشون في فقر مدقع، ولدي الكثيرين فإن النظام السياسي الاقتصادي القائم في أمريكا يعد ناجحا للغاية عند من يستمتعون بالأفضل من كل شيء، أما الضحايا سيء الحظ فإنهم يعتبرونه نظاما فاشلا، تحمي فيه الحكومة والسياسة والتشريعات طبقة الأثرياء ، وتغدو فيه الديمقراطية لقلة قليلة ممن يملكون وسائل الانتاج ، والشركات ، والأسهم، وغير ذلك، فإذا أردنا أن نتحدث عن الديمقراطية لقلنا إنه لابد لنا أن نتمتع بحياة متحررة من القمع السياسي والاقتصادي معا، وإذا نحينا الجانب الاقتصادي فإن الديمقراطية تتحول إلى مجرد لعبة .

وبهذا الصدد يستشهد مايكل بارنتي بحديث الروائي المعروف أناتول فرانس حين قال : " إن القانون بجلال مساواته يمنع الأغنياء والفقراء من سرقة الخبز، وبذلك يصبح القانون حكاية خيالية تسمح بالحديث عن حقوق الجميع منفصلة عن الظروف الطبقية التي تضع الأغنياء فوق القانون ، والفقراء تحت مقصلة القانون" ، لذلك كله أطلق مايكل بارنتي على كتابه " ديمقراطية للقلة"، شكلية، سياسية، تغض النظر عن الواقع الاقتصادي والطبقي لصالح الأثرياء.

نقلا عن الدستور

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع