أين سلفانا عاطف؟ لماذا تُحرم الأم من رؤيتها بعد وضعها بدار رعاية؟ لماذا التعنت في حق طفلة قاصر تعاني من قصور في الإدراك الذهني؟
نادر شكري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦
بقلم/ نادر شكري
صرخات والدة القاصر سلفانا عاطف تدوي بنداءات يومية لكل مسؤول من أجل سماع صوتها ومعرفة مصير طفلتها، الذي يُقال إنها وُضعت بدار للرعاية التابعة للتضامن الاجتماعي بقرار من نيابة طامية بالفيوم، حسب تصريح محاميها ماجد يونان، والذي جاء بعد ما أُثير حول فيديو بثّته الفتاة وهي تجلس مع أسرة غريبة وتكشف عن تغيير ديانتها رغم عدم أحقيتها، لأنها ما زالت لم تكمل الثامنة عشرة من عمرها. ويزيد من خطورة هذا الفيديو إهانته للمسيحيين بحسب تلقين سيدة تقف خلف الكاميرا عندما وصفت المسيحيين بالكفار. ومع تزايد الأصوات، خرج محاميها والأسرة ليكشفا عن قرار من النيابة بأخذ الفتاة من هذه الأسرة ووضعها في دار رعاية.
ولكن كانت الصدمة عندما ذهبت الأسرة ومحاميها إلى هذه الدار بالفيوم، والتي نفت تمامًا معرفتها بالفتاة وأنكرت وجودها، وأنها دار لا تقبل مسيحيين. وتحرك محامي الفتاة إلى جميع الجهات الرسمية لمعرفة مصيرها، لأن القرار يعطي الحق للأسرة في مقابلة الفتاة، كما تقدم بطلب لنقلها إلى دار رعاية مسيحية تابعة للتضامن. وأمام حالة التعتيم بدأ صراخ الأم يتزايد لمعرفة مصير ابنتها، وسط غموض وتساؤلات كثيرة حول الأسباب التي تدفع هذه الجهات الرسمية إلى التعتيم على مصير فتاة قاصر. وحسب ما قدمت الأسرة من أوراق، فهي تعاني من قصور ذهني وتدرس بمدرسة للدمج، وهو ما يعني صعوبة إدراكها أو تمييزها للأديان، وأنها في النهاية ضحية خلافات أسرية، مع وجود شاب تخلى عن معاني الرحمة في استغلال ضعف الطفلة ومشكلتها لإقناعها بالهروب من أسرتها، بدون وجه حق، حيث إن القاصر طبقًا للقانون تُسلَّم لأسرتها.
وأمام هذا الأمر، ذهبت الأسرة لتنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية، وتخاطر بحياتها من أجل كشف مصير الفتاة. وهنا يأتي السؤال: لماذا التعتيم على فتاة قاصر؟ لماذا تقف الجهات الرسمية موقفًا غامضًا منذ بداية الاختفاء في نوفمبر الماضي؟ لماذا لم تُسلَّم الطفلة لأسرتها لأنها قاصر؟ لماذا لم يُحاسب المسؤولون عن بث فيديو يثير الفتنة ويؤجج مشاعر الكراهية؟ لماذا يتم إخفاء الفتاة حتى الآن؟ هل من أجل أن تُكمل سنها القانونية الثامنة عشرة في مارس المقبل، وبالتالي يحق لها تغيير ديانتها؟ وحتى لا تُعطى فرصة للأسرة لاحتضان طفلتها وتشعرها بالدفء والاطمئنان؟
نرفع هذه الرسالة إلى رئاسة الجمهورية وإلى وزير التضامن الاجتماعي، التي كانت يومًا رئيسة المجلس القومي للمرأة، وتشعر بقلب الأم، من أجل كشف مصير الفتاة: هل وُضعت بالفعل داخل دار رعاية تابعة للتضامن؟ أم أن الأمر مجرد كسب وقت حتى بلوغ الفتاة السن القانونية؟
وستظل سلفانا عاطف حالة حية للتقصير والانحياز بعيدًا عن القانون، في مشهد يسيء إلى المواطنة وبلادنا، ويكشف عن أزمة تتعلق بالمواطنة في تحقيق المساواة. ونثق أن القيادة السياسية سيكون لها موقف واضح في هذا الملف من أجل قلب الأم المنكسر، التي تعيش في عذاب وصدمة منذ ثلاثة شهور دون أن ينصفها أحد.
