محمود داود مرتزق بقلبٍ داعشي ممتلئٍ بالكراهية، وسينكسر على أبواب الفراعنة
نادر شكري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦
مصر لن تكون ساحتكم، فهي بلادٌ مباركة، فشل الكثير في هزيمتها
نادر شكري
في كل مرحلة تمر بها الأوطان، يظهر من يحاول زرع الفتنة بين أبنائها، مستغلًا الدين أو السياسة لإشعال الانقسام. ومؤخرًا تتكرر دعوات تدعو إلى مقاطعة فئة من المواطنين على أساس ديني، وهي دعوات لا يمكن وصفها إلا بأنها خطاب كراهية يهدد وحدة المجتمع ويضرب أسس المواطنة.
فهذا الشاب المتعصب المرتزق الذي يبث خطاب الكراهية من خلال منبره خارج مصر، يدعو إلى تفتيت الوطن ويحدد فئاته، وهو أحد أذرع الإخوان التي تلعب على وتيرة الدين بين الأقباط والمسلمين. إن دعوته لمقاطعة تجارة الأقباط هي دعوة للكراهية، وهدفها ضرب وحدة وطننا، علمًا بأنه لاجئ في إحدى الدول المسيحية، ويتلقى دعمًا منها، ويستعمل السماعات والهاتف اللذين هما من صناعة مسيحية، ويركب سيارة ويرتدي ملابس من صناعة مسيحية. وإذا كان يريد مقاطعة تجارة المسيحيين، فعليه أن يقاطع كافة مواقع التواصل الاجتماعي لأنها ذات إدارة مسيحية، وأن يُلقي بهاتفه في أقرب صندوق قمامة، وأن يسير على قدميه، وأن يخلع ملابسه، حتى يكون أول شخص طبّق المقاطعة.
يا مصريين، أمثال محمود داود ومعاذ عليان هم أشخاص يحملون الكراهية في قلوبهم. ليست قضيتهم الدين أو نصرة الدين، فهم تجار يتربحون من خلال السوشيال ميديا، بهدف جذب جميع الأطراف إلى جدلٍ للوقيعة بينهم، وقد يصل الأمر إلى الشتائم، بينما هو يجلس مبتسمًا خلف شاشته في الدولة التي هرب إليها مثل الفأر، لا يهدف سوى إلى زيادة أعداد التعليقات من أجل تحقيق مكاسب. يبحث ليلًا ونهارًا في قنوات المسيحيين لعله يعثر على أي شيء يغذي من خلاله خطاب الكراهية.
وهو لا يعرف من هم المصريون؛ فعندما نقول جسدًا واحدًا، فلا يمكن أن يقاطع القلبُ العقلَ، ولا العقلُ القلبَ، أو أي عضوٍ آخر، وإلا حدث خللٌ بالجسد. لا يعرف أن في كل عمارة يعيش جميع الأطراف معًا، وفي كل قريةٍ وحارةٍ يعيشون معًا، حتى وإن كانت هناك بعض التأثيرات بسبب مناخ التطرف والكراهية الذي يبثه مثل هؤلاء. ولكن في النهاية يتم التعامل مع التاجر وفق جودة تجارته وأسعاره المناسبة، لا لكونه مسلمًا أو مسيحيًا
فهذا القلب الأسود لا يعرف شيء عن المصريين، لم يقرأ كم من مسيحي ضحى بحياته لإنقاذ أخيه المسلم والعكس أيضا في مواقع وأزمات مثل حوادث الحرائق أو الطرق أو غيره من مواقف تكشف عن معادن المصريين، وكما الأعياد تكون ملحمة حب بين الجانبين يتلقي فيها الجميع بالحب الذى لا يعرفه هذا الشخص الذى ليس لديه الرجولة أن يأتي مصر ليتحدث بهذه الطريقة ولكنه مثل الفأر الذى يخرب ويعود حجره مرة أخري
إن الدعوة إلى مقاطعة تجارة الأقباط ليست موقفًا اقتصاديًا، بل محاولة لإحياء الانقسام الطائفي في مجتمع فشلت كل المحاولات التاريخية لإسقاطه تحت هذه الحجة. فمن يروّج لمثل هذه الدعوات، أيًا كان اسمه أو موقعه، يتجاهل حقيقة بسيطة، وهي أن مصر مهما مرت من أزمات أو قصور في بعض جوانب المواطنة، فلن تفلح محاولاته ومحاولات من يقف وراءه في تحويلها إلى نموذج من الدول المجاورة التي سقطت باسم تجار الدين، الذين يمثلون أكبر خطر على أي وطن. وهم كذلك خطر على الدول الغربية التي هربوا إليها، ويحاولون تحقيق أهدافهم تحت مسمى الدين، حتى تحوّل الأمر إلى يقظة من الحكومات الغربية، دفع ثمنها الأبرياء ممن يريدون العيش في سلام واحترام لدساتير وعادات تلك الدول.
إن تحويل الخلافات إلى صراع ديني لا يخدم إلا الفوضى والانقسام، بينما تحتاج مصر اليوم إلى خطاب يعزز التماسك، ويؤكد أن قوتها في وحدتها. فالمواطنة تعني أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، وأن احترام الإنسان هو الأساس.
الوعي المجتمعي هو الحصن الحقيقي في مواجهة أي محاولة لإشعال الفتنة. ومصر، بتاريخها الطويل وروابطها العميقة بين أبنائها، أكبر من أي خطاب متشنج، وأقوى من أي دعوة للكراهية.
رسالة إلى المصريين: احذروا من الدخول إلى صفحات هؤلاء الأشخاص والتعليق لديهم؛ فذلك يمنحهم قوة وانتشارًا. فهو ليس بعاقلٍ ولا بشخصٍ يحترم الآخر حتى يسمع ويقرأ تعليقك؛ إنه كتلة من الكراهية لا تعرف معنى الحب أو قبول الآخر، وهدفها إحراق الحب والسلام. فهو لا يرى النور، ولا يدرك حكمة الله في خلق التنوع بين البشر ليتعاملوا ويتعاونوا من أجل الخير للبشرية. فهؤلاء جزء من المشروع الداعشي الذي تسبب في تدمير سوريا والعراق، وجزء من مشروع يبث خطاب الكراهية في الغرب حتى تحوّل الأمر إلى صراع محتدم بين الجميع، ودفع دولًا إلى تغيير سياساتها لمواجهة هذا الخطر.
لذا فمصر، وحتى إن كانت لديها أزمات وإشكاليات تتعلق بوجود قصور، وخطوات واضحة لمواجهة خطاب الكراهية، ستظل قادرة على إلقاء هؤلاء إلى مزبلة التاريخ.
فنسأل الله أن يحفظ بلادنا مصر من كل كارهٍ وحاقد، وأن يمنح السلام للعالم، وينقذه من القلوب التي تحمل الكراهية والعداء.
