د. سامح فوزي عن واقعة إلقاء أكياس المياه على المصلين: "العقل الطائفي أسرع باتهامات خاطئة.. ونواجه تدهورًا أخلاقيًا مقلقًا"
سامي سمعان
السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦
سامح فوزي يحذر من استغلال الحادث لإثارة الفتن، ويدعو لتعزيز الثقافة الإنسانية في المدارس
سامي سمعان
علّق الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بـ مكتبة الإسكندرية، على واقعة إلقاء أكياس مياه على المواطنين والمصلين عقب أداء صلاة عيد الفطر المبارك بدائرة قسم شرطة النزهة بمحافظة القاهرة، مؤكدًا أن الحادث يعكس مشكلات سلوكية ومجتمعية تستوجب المواجهة، محذرًا من التسرع في توجيه اتهامات طائفية أو عنصرية.
وقال "فوزي"، عبر حسابه على موقع فيس بوك، إن مسجد مسجد أبو بكر الصديق يقع في منطقة راقية سبق أن شهدت مناسبات متعددة، مشيرًا إلى أن المنطقة تضم أيضًا كنيسة الملاك ومقرًا كنسيًا كاثوليكيًا، إضافة إلى نقطة شرطة وبنوك ومحال تجارية راقية.
وأوضح أن الفتيان والفتيات الذين ألقوا المياه يسكنون في عمارة راقية، وينتمون إلى أسر ميسورة، مؤكدًا أنهم نفذوا هذا السلوك في حضور أسرهم، بغض النظر عن الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك.
وحذر كبير الباحثين من تنامي ما وصفه بـ"العقل الطائفي"، مشيرًا إلى أن البعض سارع بإلصاق الواقعة بالمسيحيين دون دليل، وهو ما اعتبره مخالفًا للحقيقة. وأكد أنه، في حدود علمه، لم تصدر من قبل مثل هذه التصرفات عن مسيحيين، ولا يتوقع أن يصدر مثل هذا السلوك من النشء المسيحي.
كما لفت إلى أن خطابًا محتقنًا تجاه غير المصريين دفع البعض إلى توجيه الاتهام إلى سوريين مقيمين في مصر، مؤكدًا أن هذه الاتهامات تفتقر إلى أساس موضوعي، داعيًا إلى التحلي بالمسؤولية قبل إصدار الأحكام.
وأشار "فوزي" إلى انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر أطفالًا ومراهقين في أعمار قريبة من مرتكبي الواقعة وهم يلقون أكياس المياه على المارة من الشرفات بهدف المزاح والتندر، موضحًا أن هذه الظاهرة تتكرر في أكثر من مكان.
وأضاف أن مواجهة مثل هذه التصرفات تتطلب الاعتراف بوجود تدهور أخلاقي وسلوكي في المجتمع، مؤكدًا أن الأحداث المتفرقة مثل التحرش أو التصرفات المسيئة أو التطرف ترتبط ببعضها البعض في إطار واحد.
ودعا سامح فوزي إلى ضرورة إدخال برامج للتثقيف الإنساني داخل المدارس، باعتبارها أحد أهم وسائل مواجهة الانحرافات السلوكية، محذرًا من أن صحة ما يتردد حول انتماء بعض مرتكبي الواقعة إلى أسرة مالكة لإحدى المدارس الخاصة يشير إلى أزمة حقيقية تتجاوز حدود "السلوك الصبياني التافه".
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب تعاونًا بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، لتصحيح مسار السلوكيات لدى النشء وتعزيز قيم الاحترام والمسؤولية.
