الأقباط متحدون - حَالَةُ الطَّوَارِئِ الرِّعَائِيَّةِ
أخر تحديث ٠٣:٠٠ | الجمعة ٢٦ يونيو ٢٠١٥ | ١٩بؤونه ١٧٣١ ش | العدد ٣٦٠٣ السنة التاسعه
إغلاق تصغير

شريط الأخبار

حَالَةُ الطَّوَارِئِ الرِّعَائِيَّةِ

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

القمص أثناسيوس چورچ.
في العالم يعلنون "حالة الطوارئ" عندما تحدث أزمات كبرى تتسبب في الفوضى والفلتان والتسيب ، عندئذٍ يكون لا مناص من حزمة تدابير تستعيد المسار السليم؛ سواء بالإفاقة أو بالجراحة... ونحن نعيش في عالم غاية التعقيد؛ يحتاج إلى عمل رعوﻱ جدﻱ ومضاعف.

"أحْقَاء ممنطقة وسهام مسنونة وقِسِيٌّ ممدودة"؛ لأن الكنيسة التي لا يعرف أبناؤها إيمانهم السليم ويعيشونه ليست كنيسة، والكنيسة التي تواجه ما تواجهه الآن؛ تجتهد بكل حرص في خدمة الكلمة والتعليم والعبادة والشركة وأعمال الرحمة والمحبة ومساندة الضعفاء وأسر الشهداء والجرحىَ وضحايا العنفاء؛ حتى تحتفظ بذخيرتها وتربح بوزناتها "غرس الكرم المختار + بناء البرج + نقر المعصرة + ثمر متكاثر" .

جهل الناس بجوهر إيمانهم وبعقيدتهم وبقداسة كنيستهم، على نحو مأسوﻱ يحتاج إلى نهضة تعليمية ووعظية مغموسة بالمحبة والقدوة؛ إذ لا جدوَى من خدمة الكلمة من دون الخبرة والتلمذة... كمجال الماء للسمك، وما ليس من البركة وتأصيل التقوى لا يليق السعي إليه في خدمة كنيسة المسيح!! حيث النعمة هي التي تقود لا القدرات؛ لأن كل تدبير بالنعمة يزداد ويمتد وينجح ويربح .

لذلك حالة الطورائ الرعائية تستلزم "تكامل المواهب" وتفعيلها بإعتبارنا أعضاء بعضنا لبعض؛ كل واحد للآخر (رو ١٤ : ١٩) لبنيان الجسد كله. حتى الأعضاء الأقل؛ يعطيها الله كرامة أفضل؛ من أجل الاهتمام الواحد والكلي بالأعمال الرسولية والنبوية والتعليمية والشفائية والتدبيرية في سياق عمل الرعاية الإلهي. وأﻱ عمل رعوﻱ خالٍ من المحبة والتقوى حتى ولو تم بقدرات مزعومة؛ يكون أرضيًا ونفسانيًا وشيطانيًا ومختلسًا وذاتيًا وتكريسًا للغرور والمجد الفارغ .

إننا نحتاج إلى إفاقة وصحو في اجتماعات الصلاة والسهر وفي عيش الإنجيل عمليًا، حتى لا نضل، وحتى لا نعمل أعمالاً بشرية أو نقدم صيغًا دماغية كلامية أو تراكيب أخلاقية أو عبادة فلكلورية، ثم نظن أننا على درب الأمانة المستقيمة. كذلك لا بُد من إحياء القانون الكنسي المنظم للرعاية حتى يتم حسم كل ما هو غريب ومستهجن وكل ما هو ضد استقامة الوحدة والوصايا العظمى، التي علينا أن نلبسها ونتبعها ونُكثر منها ونحث عليها، صادقين في كل الأمور .

الكنيسة هي الكنيسة، هي لم تُختزل ولم تستقِلّ ولم تتحور، وهي ليست سوبر ماركت؛ وهي لا تكتفي بتصريف الأعمال؛ لكنها مجيدة ومختصرة ولابسة للبر كأم ولود وكفُلك وحظيرة ومرعًى ومستشفى وميناء.. فهي تعمل عمل مسيحها وفق خطة إلهية شاملة متكاملة في طوارئ على الدوام، عاملة ما دام نهارًا حيث تقترب الأزمنة؛ بينما هي راكضة لتُعد لله شعبًا مستعدًا.

مهتمة بالمعرفة اللاهوتية العميقة والعبادة ودراسة الكتاب المقدس بلغاته الأصلية وفهارسه ومعاجمه المعاصرة؛ لاقتناء المعرفة اللاهوتية التفسيرية المنهجية المضنية، والمؤسسة على وعي رعوﻱ وثقافة واسعة، نابعة من عقول راجحة ورؤية رعوية واقعية، حسب منهج التفسير الآبائي (الروحي والواقعي)؛ ووفق تقليد وطقس الكنيسة ومسيرتها نحو الملكوت السماوﻱ؛ غير متجاهلة الواقع التاريخي وعلامات الأزمنة والمقاصد الإلهية .

إن تحديات ومتغيرات كثيرة؛ تستلزم رعاية طورائ، مع كل هذه الإحصائية من الكنائس المهدَّمة وقائمة الشهداء الطويلة والممتدة والخسائر والاستنزاف الاقتصادﻱ وأحداث الخطف والأسلمة، ومع الضغوط العنيفة التي يتعرض لها كل مسيحي في كل موقع، إضافة للهجوم الإيماني والإلحاد والإباحية.

كل ذلك يستوجب (رعاية العمل وعمل الرعاية) وملازمة الكلمة الصادقة التي تواكب الأبعاد السياسية والحضارية والكونية بكفاءة روحية وعلمية وتربوية، لتسكن الكلمة في القلوب وتشبع العقول وتروﻱ النفوس وتفتدﻱ الذين في الأتون، فإن كانت جذورنا مع المسيح في السماء ؛ لكن ثمارها لا بُد أن تكون هنا على الأرض ثمرًا وفيرًا لحسابه، كصورة الوحدة بين الثالوث والثبات فيه .

لقد شكلت الكنيسة لجنة أسمتها (إدارة أزمات) فياليتها لا تكون قاصرة فقط على علاج ردات الفعل، لكن تتعاطَى مع الوقاية بالاستباق؛ لأن دِرْهَم وقاية خير من قنطار علاج... لهذا لا بديل عن أن يولد من رحم الطورائ، بداية العمل المؤسسي، للانتقال من الشخص إلى المؤسسة، لمأسسة الأعمال الرعوية الحيوية؛ لتكون منظمة وقائمة بذاتها روحيًا وإداريًا وماليًا، فالقادة الناجحون ليسوا هم الذين ينفردون بإحتكار القيادة، بل هم الذين يصنعون قادة ويدربونهم ويرفعونهم إلى مرتبة الشركاء .

تحقيق المعادلات الصعبة يتم بحفظ العهود والتعهدات والنذور بالقدوة، حتى يتم الوفاء بالاحتياجات الرعوية الطارئة والمتزايدة؛ والتي بها تتحقق صورة الكنيسة الحية، بخدمتها الرعوية المؤسسة على أساس نعمة الإنجيل وواقعية الآباء، فتسير على عارض (كما في السماء كذلك على الأرض)؛ لأن كل لاهوت هدفه رعوﻱ، هدفه الإنسان، هدفه خلاص النفس... فهو ليس مجرد علم ولا ترفًا فكريًا أرستقراطيًا لا علاقة له بالواقع؛ لكنه كنيسة للعالم المصغر كما يريده الله في المسيح يسوع... وسيكون ذلك كذلك؛ متى تمسكنا بإقتفاء أثر الرعاة وبطقس الطاعة وحمل الصليب والتدبير الحسن، لنصير شركاء في نصيب الابن الوحيد راعي الرعاة الأعظم.

www.frathanasiusdublin.com


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter