
صورة ارشيفية

عندما استلم أوباما منصبه الرئاسي كان الوعد الذي قدمه للناخبين هو إصلاح العلاقات الخارجية وكانت روسيا بالطبع على مقدمة الأولويات في هذا الملف، ولكن لم يحدث هذا الإصلاح أو التقارب بسبب سياسات أوباما وبوتين.
خطة البداية الجديدة
في 2009 - 2010 كان أوباما يسير في خطة إعادة البدء من جديد في العلاقات بين روسيا وأمريكا مع الرئيس الروسي وقتها ميدفيديف، وتحدث أوباما عن روسيا بشكل ودي للغاية في قمة العشرين 2009، حيث أصدر بيانا مشتركا مع ميدفيديف يتحدث عن البداية الجديدة وانتهاء أي خلافات قديمة بين البلدين بعدما كانت روسيا تخالف الولايات المتحدة في عهد جورج بوش بسبب غزو العراق، بحسب صحيفة "الجارديان".
ولكن مع عودة بوتين للكرملين في 2012 بدا واضحا أن خطة "البداية الجديدة" أصبحت في طي النسيان وأن التوتر القديم في طريقه للعودة. ومنذ عام 2013 أصبحت العلاقات الروسية الأمريكية تسير من سيئ لأسوأ.
الحرب في سوريا
تعد سوريا أول قضية خلاف حقيقية بين أوباما وبوتين وكانت السبب في التوتر بين البلدين بسبب فيتو روسيا في مجلس الأمن الذي منع إدانة النظام السوري ثم وقوف روسيا أمام أي محاولات أمريكية في الأمم المتحدة لتوجيه ضربات جوية ضد نظام الأسد.
ثم تطورت العلاقات مع بوتين بحسب وصف CNN لتتحول من علاقات باردة إلى علاقات مجمدة، عندما أمر بوتين بالتدخل الروسي في سوريا لصالح نظام الأسد وسط إحباط وإدانة من الرئيس الأمريكي الذي كان يواجه انتقادات بالفعل في الداخل الأمريكي بأنه ترك الشرق الأوسط ليتحول لملعب روسي، وكل هذا بالتزامن مع الأزمة في أوكرانيا.
وفي 2016 وصلت العلاقات بين أوباما وبوتين لأسوأ مستوياتها حيث قطعت روسيا وأمريكا التعاون في الملف السوري واستئنفت المحادثات عدة مرات أخرها بسبب ما يجري من غارات روسية على حلب وعمليات عسكرية للجيش السوري لطرد جماعات المعارضة من ثاني أكبر المدن السورية، والذي إذا تم سيكون ثاني ضربة يتلقاها أوباما في سوريا بعدما تفاخر بوتين بدور روسيا في إستعادة تدمر التي كان أوباما يتحدث عن خطط أمريكية لتحريرها من داعش ولكن سبقه بوتين.
أزمة أوكرانيا
أرادت أوكرانيا لسنوات الانضمام لحلف الناتو الأمر الذي نظر له بوتين كتهديد لأمن روسيا، وكانت فرصة بوتين لعرقلة هذا هي اشتعال الثورة في أوكرانيا أواخر عام 2013، حتى ولو كانت الثورة ضد الرئيس المتحالف معه، فهي حققت هدفا وهو تأخير التفكير في انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، بحسب مجلة "ناشونال انتريست".
ولكن بالطبع لم تقف الأزمة هنا حيث كان دعم بوتين المقاتلين الانفصاليين في شرق أوكرانيا وانشق عدد من الجنود الأوكرانيين في القرم وشرق أوكرانيا وقاتلوا لصالح الانفصال عن حكومة كييف المدعومة من أوباما، ومرة أخرى جاء الدعم لهم من روسيا.
وكانت الضربة الأقوى للعلاقات بين أوباما وبوتين عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وكل هذا في ظرف 6 أشهر فقط كان التصريح الأبرز لأوباما فيها هو رفض الولايات المتحدة العنف في أوكرانيا ورفض نتيجة استفتاء القرم، وهو التصريح الذي هاجمته صحيفة "نيويورك تايمز" بعبارة واحدة في أبريل 2014 "هذه عبارة تصدر من ملكة جمال أمريكا وليس رئيس أمريكا".
وبدا وقتها أن الحرب البادرة عادت مرة أخرى، عندما ردت الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا بطرد روسيا من مجموعة الثمانية، ثم توقيع العقوبات الاقتصادية على روسيا، ولكن كل هذا لم يوقف الدعم الروسي للانفصاليين في شرق أوكرانيا والذين تتهمهم واشنطن بضرب الطائرة الماليزية الثانية.
ومازال الوضع حتى الآن في أوكرانيا عبارة عن حرب نفسية وحرب بالوكالة فروسيا ترسل قواتها لإجراء مناورات على الحدود وأوباما يرد بتدريبات عسكرية أمريكية وبريطانية في شرق أوروبا.
وكان لقاء أوباما وبوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة أبرز علامة على العلاقات السيئة بين الرئيسين، حيث قال المحلل السياسي بشبكة CNN ديفيد جريجن "بوتين لديه علاقات ودية أكثر مع جورج بوش عما هو عليه مع أوباما"، وقال "إن أوباما لا يحب بوتين أبدا وبوتين لا يحب أوباما أصلا".
وذكرت الشبكة إن مواقف بوتين وأوباما في سوريا وأوكرانيا كانت مكتوبة على الوجوه.
خلافات أصبحت شخصية
حتى قبل اشتعال الخلاف بهذه الحدة كانت المقارنات بين أوباما وبوتين موجودة جتى قبل أن يصل بوتين لرئاسة روسيا في 2012، وبحسب شبكة CNN فإن مقطع فيديو منشور في 2013 يظهر أن الخلاف بين أوباما وبوتين يرجع لاختلاف شخصيتهما أصلا.
أما صحيفة "التليجراف فنشرت مقطع فيديو لا يظهر شيئا سوى التصريحات التي قالها أوباما وبوتين على بعضهما والتي لم تكن دبلوماسية جدا.
أوباما يعلق ساخرا "الكاتب بات بيوكانين يقول إن بوتين يتجه لجائزة نوبل للسلام، ولكني للأمانة أقول إنهم يمنحون نوبل لأي شخص هذه الأيام".
وفي عبارة أخرى قال أوباما "إنه يبدو مثل التلميذ الذي يشعر بالملل ويجلس في أخر الصف".
ويقول بوتين "أوباما محترم وشجاع وسوف ينقذني إذا كنت أغرق".
وفي تصريح أخر قال أوباما "رودي جولياني قال إن بوتين هو ما يمكن تسميته بالقائد، وشين هانيتي ومايك هوكابي لا يتوقفان عن الحديث عن صدر بوتين العاري وهذا شئ غريب".
فيما قال بوتين "الرئيس - يقصد أوباما- يريد أن يهدئني بتصريحاته عن الزمن"
وكانت العبارة ردا على تصريح من أوباما قال فيه عن بوتين "لديه قدم مازالت في العهد السوفيتي وهذا هو الزمن الذي كبر فيه، لقد كان يدير KGB".
وفي عبارة أخرى قال أوباما عن بوتين "الرجال الأقوياء اليوم يتحولون لشعلة الثورة غدا".
أما بوتين فقال "من هو ليصدر الأحكام، عن جد؟ لو كان يريد الحكم على الناس فلماذا لا يحصل على وظيفة في محكمة".