( بقلم / أشرف ونيس )
✍️ ليس ضربًا من خيال ، ولا هو شيء من تمنى وقت وشرود الذهن فى حينٍ من فراغ ، بل هو رغبة سابحة فى نهر الأعماق الذى ما عاد بنهر بل بحيرة تحوطها  أرض قاحلة ذات يابس مشقق ممزق من كافة الحواف و الربوع ، فلقد انقطع عنها كل رافد و ظلت تجتر على ما بها من مياه لسنين هذا عددها و لسوف تموت جفافا و عطشا و قحولا بعد لا وقت !

لقد بات زمننا ليس بزماننا ، و ما عاد لنا فيه أى من الأماكن لنستظل بها و فيها ، نبحث عن زمان آخر ، به وجود لنا ، به لذاتنا درب و طريق ، نبغى نحن لا غيرنا ، نبغى اقتفاء اثر خطواتنا و خطانا ، فأين لنا الرحيل ؟ و كيف لنا إذا أن نسبر غور الماضى و نعود حيث نشأنا و كنا ؟ كيف لنا الرجوع ؟ كيف لنا اللاعودة حيث نحن ؟

صَمَتَ صوت الباطن حين فتحت الذاكرة فاها ، و أخبرتنا بعدد لا بأس به من سنواتنا الراحلة ، كانت تداعبنا طفولتنا وقت أن كنا بها براء ، كانت تستعذب آذاننا صوت الحكاء ، وكانت ترحل أرواحنا إلى حيث لا خطأ ولا إثم ، فها هى آلة الزمن و ما كان يدور حولها من سحابة من وهم بل تخيلات و أوهام ، و عندها صرخت الحاجة بداخلنا : بأنه ما نحتاجه و ما نسعى إليه عن دون وعى منا ! آلة الزمن !

وهل هى ما سوف ترحل بنا إلى أرض النجاة و الشفاء و الخلاص ؟ لا سبيل لنا غيرها ، فهذا ما نصبو إليه و يسعى له اللاوعى لدينا ، بها نبحر و نسافر و نطير ، بها نبتعد و ننطلق و نغيب ، عن حاضرنا الى غابر الماضى السحيق ، فلقد تاقت نفوسنا أن تسكن فى ابتداء الزمن لا فى آخره ، فى أوله و ألفه لا يائه ، حيث لا ضجيج ولا زحام ، لا صراخ لا دموع ، لا عناد لا اقتتال ، لا بؤس لا جحيم ، لا لهث دون فائدة ، لا شر لا كذب لا فساد ، لا ظلام لا ظلم لا قتام ، لا تذلل لا خنوع لا احتقار ، لا حزن لا هم لا اكتئاب ، .......... ، نشتاق لذلك الزمن الغابر و عن دونه لا نبغى أو نبتغى أى زمن من الأزمان .