مجدى سعدالله . الباحث فى التاريخ القبطى 
 
2- فى هذا العيد المبارك نتذكر بعدا رعويا كبيرا وهو ان بلادنا المصريه انفردت بهذا الاحتفال وسط كل بلاد العالم . لقد تقدست مصر  بدخول السيد المسيح ارضنا ومباركته بلادنا المصريه . ومعه العذراء القديسه مريم والقديس يوسف النجار والقديسه سالومى . 
 
جاءوا جميعا مع يسوع المسيح الطفل الالهى هاربين من وجه هيرودس ملك اليهود الذى  اذ علمبميلاد المسيح من المجوس الذين جاءوا من المشرق ( بلاد الفرس او ايران ) بناء على ما علمهمزعيمهم زرادشت 
 
ZARATHUSTRA الذى قال لهم ( ان بكرا تحبل بجنين . هو الكلمه مقيم السماء . فاذا رايتم نجمهفاذهبوا واسجدوا له . وقدموا له هداياكم )
 
ولما جاء المجوس فى موكب عظيم مع هداياهم وتقابلوا مع هيرودس الملك انزعج واضطرب هو وكلاورشليم معه . وجمع كل رؤوساء الكهنه   وكتبه الشعب وسالهم : ( اين ينبغى ان يولد المسيح ) فقالوا له : ( فى بيت لحم التى باقليم اليهوديه لانه هكذا كتب : 
 
( وانت يابيت لحم بارض يهوذا . لست الصغرى بين ولايات يهوذا . لان منك يخرج الذى يرعىشعبى ) 
 
وعند ذلك اختلى الملك هيرودس بالمجوس وتحقق منهم عن ميلاد المسيح ثم بعث بهم الى بيتلحم قائلا ( اذهبوا وابحثوا عن الصبى بالتدقيق فاذا وجدتموه فاخبرونى لكى اجىء انا ايضاواسجد له ) 
 
استمع المجوس الى الملك وانصرفوا واذا النجم الذى راوه فى المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقففى الموضع الذى فيه الصبى . وحين اتوا  الى البيت راوا الصبى مع مريم امه فخرًوا وسجدوا لهوقدموا له هداياهم من ذهب ولبان ومر ثم اوحى اليهم فى حلم الا يرجعوا الى هيرودس لانه حينراىء المجوس قد سخروا منه استشاط غضبا وامر ان يقتل كل الاطفال فى بيت لحم وكل نواحيهامن ابن سنتين فااقل وفقا للزمان الذى تحققه من المجوس مت 2: 16
 
وفى هذه الاثناء ( اذا ملاك الرب قد ظهر  ليوسف فى حلم قائلا : قم وخذ الصبى وامه واهرب الىمصر وامكث هناك حتى اقول لك فان هيرودس سيبحث عن الصبى ليهلكه . فقام واخذ الصبىوامه ليلا وانطلق الى مصر . ومكث هناك حتى موت هيرودس . ليتم  ما قاله الرب وما تنباء بههوشع النبى ( من مصر دعوت ابنى ) مت 2. : 13-15 
 
خرج يوسف كامر الملاك . وخرجت معه سيدتنا كلنا العذراء القديسه مريم تمتطى حمارا وتحملعلى ذراعيها الرب يسوع . ويوسف النجار بجانبها يقود الحمار وتصحبهما سالومى . وقداجمعت كل التقاليد الشرقيه والغربيه على ان مريم العذراء ركبت حمارا وسار يوسف النجار الىجانب الحمار ممسكا بمقوده حسب المتبع عاده فى الشرق . 
 
لقد خرج يوسف من ارض فلسطين متجها صوب مصر . ولم يكن يعلم الى اين يمضى فيها . فكانفى ذلك شبيها بابينا  ابراهيم الخليل الذى اطاع امر الرب وترك ارضه وعشيرته وكل بيت ابيه . وخرج وهو لا يعلم الى اين ياتى . ( ميمر البابا ثاوفيلس البطريرك 23 ) 
 
دخل المسيح الرب ارضنا الطاهره على ذراعى ام النور فتباركت بقدومه بلادنا وتم بذلك قولالوحى الالهى : 
 
 ( وحى من جهه مصر . هوذا الرب راكب على سحابه سريعه وقادم الى مصر . فترتجف اوثانمصر من وجهه . ويذوب قلب مصر فى داخلها ) اش 19 : 1 
 
وقال لنا اباءنا القديسين : ان السحابه التى ركبها الرب فى قدومه الى مصر هى مريم العذراء . لانمريم هى فى بياض السحابه وطهارتها ونقاوتها . وفى خفتها ورقتها وسموها ورفعتها . 
 
جاء فى كتاب ( الدفنار ) تحت اليوم الرابع والعشرين من بشنس ( اسبح الرب مخلصى . وامجدامه العذراء . السحابه الخفيفه التى نزلت الى مصر . اعنى مريم العذراء القديسه . وهى حاملهربنا يسوع المسيح ) 
 
وكما يروى المؤرخون فان اوثان مصر قد ارتجفت من هيبه الرب وجلال الوهيته . كانت الاصنامتتكسر لدى ظهوره امامها . لذلك ذابت قلوب المصريين خوفا وهلعا . ودهشه وفزعا . وهذا هو سرايمان البعض منهم والكره والعداوة فى بعضهم الاخر . 
 
لقد اتخذ الرب من شر هيرودس الملك تبريرا لان يدخل مصر . فيباركها ويبارك شعبها . كان يمكنان يرحل المسيح الى اى بلد اخر غير مصر . لكنه شاء ان يذهب  الى ارض مصر . لتنال بلادناشرف لا يدانيه شرف . يكفينا شرفا وبركه ان يقول الرب عنا  وعن بلدنا مصر  وعن شعب مصر : 
 
ان الرب ينسبنا اليه فيقول ( شعبى ) ثم يقول لشعب مصر ( مبارك ) هذه اللفته الالهيه العظيمهاغلى واثمن من كل الكنوز والجواهر يكفينا وبلدنا مصر وشعبنا المصرى ان الرب ينسبنا الىذاته ثم يترك معنا بركه ابديه لم يمنحها لشعب اخر . 
 
شكرا لك يارب . يكفينا وعدك بالبركه . ولسوف تبقى مصر خالدة ولسوف تبقى لها ولشعبهاالبركه الى الابد لانه : 
 
( تزول السماء والارض . انا كلام الرب فان يزول ولن يسقط ابدا)  مت 24 : 35