نادر شكري
قام نيافة الأنبا أغابيوس، أسقف ورئيس دير القديس العظيم الأنبا بيشوي العامر ببرية شيهيت بوادي النطرون، بزيارة تفقدية لموقع الكشف الأثري الجديد بمنطقة الأديرة المطمورة، والذي أعلنت عنه وزارة السياحة والآثار مؤخرًا.
وخلال الزيارة، تابع نيافته أعمال الحفائر الجارية، واطلع على تفاصيل الاكتشاف الذي يرجع إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، والذي يُعد من أبرز الشواهد على بدايات الحياة الرهبانية في مصر والعالم.
وأشاد الأنبا أغابيوس بالجهود الكبيرة التي تبذلها البعثة الأثرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، مثمنًا التعاون المثمر بين الكنيسة والجهات العلمية والرسمية في الحفاظ على التراث القبطي وإبرازه.
كما أعرب نيافته عن تقديره لدعم وزارة السياحة والآثار وحرصها على إحياء المواقع الأثرية القبطية، مؤكدًا أن وادي النطرون سيظل منارة روحية وتاريخية تعكس عمق وأصالة الرهبنة المصرية.
وأكد نيافته أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة لتوثيق تاريخ الأديرة الأولى، ويسهم في تعزيز الوعي بقيمة التراث الديني والحضاري، مشددًا على أهمية استمرار العمل المشترك للحفاظ على هذه الكنوز التاريخية.
أعلنت وزارة السياحة والآثار، في بيان صادر عن مجلس الوزراء، عن نجاح بعثة أثرية مصرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة في الكشف عن بقايا دير أثري بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، يعود تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، في واحدة من أهم المناطق المرتبطة بنشأة الرهبنة في مصر والعالم.
وأوضح البيان أن المبنى المكتشف يمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 2000 متر مربع، وشُيِّد من الطوب اللبن، ويضم فناءً مركزياً مكشوفاً تحيط به وحدات معمارية متنوعة تشمل قلالي للرهبان بأشكال ومساحات مختلفة، بالإضافة إلى مجموعة من الملحقات الخدمية مثل المطابخ والأفران ومخازن المؤن.
كما أسفرت أعمال الحفائر عن العثور على أماكن دفن داخل المبنى تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، وهو ما يعكس الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة. وأظهرت الدراسات استخدام أنظمة تسقيف متعددة مثل الأقبية والقباب، مع وجود طبقات من الملاط الأبيض وزخارف جدارية تضم صلباناً وأشجار نخيل ونقوشاً قبطية تتضمن أسماء رهبان وصلوات دينية.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة نوعية لفهم بدايات الرهبنة التي انطلقت من مصر إلى العالم، مشيراً إلى أهمية وادي النطرون كمركز روحي وتاريخي بارز، وما يمثله الاكتشاف من دعم للسياحة الدينية والثقافية.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يأتي في إطار جهود الدولة للكشف عن التراث المدفون وصيانته، فيما أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن العمل تم بأيادٍ مصرية وباستخدام أحدث الأساليب العلمية.





