نادر شكري
في ظل التحديات الحالية التي تواجه مصر من نقص في الطاقة وارتفاع الطلب على الكهرباء، تبنت الكنائس المسيحية الثلاث الكبرى في البلاد – القبطية الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية – موقفًا واضحًا ومسؤولًا، داعية إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة في جميع الكنائس والمرافق التابعة لها. وأكدت البيانات الصادرة عن كل طائفة على أن الترشيد ليس مجرد إجراء تقني بل واجب أخلاقي وروحي ووطني، يعكس قيم الإيمان والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة.
أكد البابا تواضروس الثاني، في سلسلة توجيهاته الرعوية الأخيرة، أن الترشيد ضرورة وطنية وأخلاقية، وهو جزء من مسؤولية الكنيسة تجاه المجتمع. وأوضح أن الأزمة الحالية تمس كل بيت وكل مؤسسة، وأن الكنيسة عليها أن تكون نموذجًا في الوعي بالاستهلاك الرشيد للطاقة والكهرباء. ودعا المؤمنين إلى الاعتماد على الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان، وتقليل تشغيل الأجهزة والمعدات عالية الاستهلاك، والاكتفاء بالاستخدامات الضرورية فقط.
وشدد البابا على أن الترشيد يعكس حسن التدبير والأمانة في الموارد، وهو من القيم المسيحية الجوهرية، ويعزز أيضًا التضامن مع جهود الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.
إيبارشية طنطا نموذجًا عمليًا
اتخذت إيبارشية طنطا وتوابعها خطوات عملية لتطبيق توجيهات ترشيد الطاقة على أرض الواقع، تضمنت:
استخدام الإضاءة الطبيعية خلال النهار وتقليل تشغيل المصابيح الداخلية.
ضبط مستويات الإضاءة في الكنائس وقاعات الدراسة لتكون في الحدود الضرورية فقط.
استخدام لمبات منخفضة الاستهلاك والحد من تشغيل النجف الكهربائي خلال أوقات الذروة.
تحديد مواعيد إغلاق الكنائس بعد الخدمات الروحية قبل التاسعة مساءً.
التأكيد على إطفاء الأجهزة فور الانتهاء من الاستخدام، مع مراقبة دائمة للتطبيق.
وقد حققت هذه الإجراءات تجاوبًا كبيرًا من قبل أبناء الإيبارشية، حيث أصبحت سلوكًا يوميًا داخل الكنائس والمرافق التابعة، مما ساهم في خفض استهلاك الكهرباء بشكل ملموس.
الكنيسة الكاثوليكية: بيان رسمي للترشيد
أصدرت الكنيسة الكاثوليكية بيانًا رسميًا دعت فيه جميع الكنائس التابعة لها إلى ترشيد استهلاك الكهرباء في المنازل والكنائس والمرافق التابعة، معتبرة أن الترشيد ليس مجرد إجراء إداري بل مسؤولية وطنية ومشاركة حقيقية في مواجهة الأزمة.
وجاء في البيان توجيه لجميع الآباء الرعاة والمسؤولين عن الكنائس بالالتزام ب:
إطفاء الأنوار والأجهزة غير الضرورية فور انتهاء الخدمات.
استخدام التكييفات والمراوح بحسب الحاجة الفعلية.
تنظيم توقيتات الخدمات واللقاءات لتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية.
وأكدت الكنيسة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق توازن بين تقديم الخدمة الروحية للمؤمنين والحفاظ على الموارد الوطنية، مع تشجيع التضامن المجتمعي لدعم جهود الدولة.
الكنيسة الإنجيلية: حملة توعوية شاملة
أصدرت الطائفة الإنجيلية بيانًا رسميًا وجهت فيه نداءً لجميع الكنائس التابعة لها بالالتزام بالترشيد الفعلي للطاقة والكهرباء، مشددة على أن هذا التوجه يعكس الالتزام الوطني والأخلاقي في مواجهة الأزمة.
وأكد البيان، على لسان رئيس الطائفة، أن ترشيد الكهرباء أصبح واجبًا جماعيًا ويعكس وعي المجتمع المسيحي بمسؤولياته تجاه الوطن. وشملت
التوجيهات:
استخدام الكهرباء بما يقتصر على الضروري فقط في الكنائس والمرافق التابعة.
الاعتماد على الإضاءة الطبيعية وتقليل استخدام الأجهزة الكهربائية غير الضرورية.
متابعة تنفيذ التوجيهات بشكل مستمر لضمان كفاءة الاستهلاك.
كما ركزت الكنيسة الإنجيلية على أهمية إشراك جميع فئات المجتمع، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، في جهود الترشيد، واعتبرت ذلك جزءًا من الشراكة المجتمعية الوطنية.
على الرغم من اختلاف صياغات بيانات الكنائس، إلا أن الرسالة المشتركة كانت واضحة ومؤثرة: ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة واجب ديني، أخلاقي ووطني، ويجب أن يكون جزءًا من السلوك اليومي لكل مواطن ومؤسسة.
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ركزت على التوجيهات الرعوية والتطبيق الفعلي داخل الإيبارشيات.
الكنيسة الكاثوليكية أصدرت بيانًا رسميًا واضحًا لتطبيق الإجراءات على مستوى كل الكنائس التابعة.
الكنيسة الإنجيلية أطلقت حملة توعوية شاملة تضمنت إشراك جميع الفئات المجتمعية.
وتوضح هذه المبادرات أن الكنائس المصرية ليست مجرد مؤسسات روحية، بل شريك فاعل في جهود الدولة، حيث تقدم حلولًا عملية وتشجع على وعي مجتمعي مستمر بالحفاظ على الموارد والطاقة.
تأتي هذه الجهود في وقت حاسم تواجه فيه مصر تحديات أزمة الطاقة والكهرباء، لتؤكد أن الترشيد ليس شعارًا عابرًا، بل نهج حياة يجمع بين الإيمان، الأخلاق، والمسؤولية الوطنية. وتثبت التجربة أن الكنائس المصرية قادرة على تقديم نموذج يحتذى به في الوعي المجتمعي والتضامن الوطني، من خلال اتخاذ إجراءات عملية وتوجيهات واضحة لجميع أتباعها.





