نادر شكري
تشهد مدينة قفط بمحافظة قنا أزمة إنسانية ودينية متصاعدة، في ظل استمرار رفض منح التراخيص اللازمة لإعادة بناء كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس، بدعوى عدم صلاحية الموقع. ويضع هذا القرار آلاف الأقباط في مأزق حقيقي، خاصة أن الكنيسة تُعد الوحيدة التي تخدم أكثر من 10 آلاف قبطي بالمدينة، ما حرمهم من ممارسة شعائرهم الدينية بشكل طبيعي وآمن.
وتفاقمت المعاناة مع اضطرار الأهالي إلى إقامة الصلوات وسط بقايا الحريق وداخل مبنى غير مؤهل، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها أبناء المنطقة، بين التمسك بحقهم في العبادة، وانتظار حل رسمي يعيد إليهم كنيستهم التي تمثل لهم مركزًا روحيًا وتاريخيًا لا بديل عنه.
صلوات داخل أنقاض الحريق
شهدت مدينة قفط بمحافظة قنا، إقامة قداس “جمعة ختام الصوم” داخل كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس، رغم استمرار آثار الحريق الذي سبق أن طال الكنيسة قبل نحو عام..
وترأس الصلاة نيافة الحبر الجليل الأنبا شاروبيم، مطران قنا، بمشاركة عدد من الآباء الكهنة وحضور شعبي، حيث أُقيمت الصلوات وسط بقايا الحريق والرماد الذي لا تزال آثاره واضحة داخل الكنيسة.
وعبّر الحضور للأقباط متحدون عن تمسكهم بإقامة الشعائر الدينية داخل الكنيسة رغم الظروف، مؤكدين أن الصلاة استمرت في موقعها الأصلي في ظل عدم الانتهاء من إجراءات إعادة البناء حتى الآن.
رفض الترخيص من مجلس المدينة
وأشار عدد من الأهالي إلى انتظار صدور التراخيص اللازمة لبدء إعادة إعمار الكنيسة، التي تعرضت للحريق، حيث أن الأمور تفاقمت بسبب قرار من مجلس مدينة قفط الذى رفض الترخيص بحجة أن الموقع لا يصلح لإقامة الكنيسة التى تبلغ مساحتها ١٠٠٠ متر، ويفصلها ثلاثة شوارع من ثلاثة اتجاهات، ولا يوجد موقع بديل سوى الأراضي الزراعية التى يصعب البناء عليها، أو الخروج إلى الصحراء وهو أمر لا يمكن قبوله لانه يعني خروج الآلاف الأقباط يوميا ليقطعوا مسافة لان تقل عن ٢٥ كم للصلاة، علما أن الكنيسة هى من أقدم المواقع بالمدينة، ويتركز حولها الأقباط..
وحاولت الكنيسة مخاطبة محافظ قنا لحل الأزمة، ولكنه كان يعيد الملف لمجلس المدينة، وهكذا ظلت الكنيسة تائهة بين المحافظ ومجلس المدينة، ومماطلة لا تنتهي، ويضطر الأقباط الصلاة بموقع الكنيسة المحترقة تحت أجواء الطقس الصعبة بين الأمطار وحرارة الشمس لا يحمي المصلين سوى " فراشة من القماش" مثل سرادق العزاء لتستمر مأساتهم دون حل، فى انتظار تدخل السيد الرئيس لحل الأزمة والسماح ببناء الكنيسة تعد أهم معالم المدينة، وسبق أن صدر لها قبل عدة. سنوات قرار إحلال وتجديد ولكن لم تسمح الظروف بتنفيذه، مؤكدين ثقتهم في استجابة الجهات المعنية خلال الفترة المقبلة.
حريق وانهيار للكنيسة
كان أقباط مدينة قفط بمحافظة قنا، استيقظوا العام الماضى على وقع حريق هائل نشب في كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس، وهي واحدة من أعرق الكنائس الأثرية بالمنطقة. وقد أسفر الحادث عن خسائر مادية فادحة شملت تدمير محتويات الكنيسة بالكامل وانهيار سقفها، دون وقوع إصابات بشرية.
تُعد كنيسة مار جرجس بقفط من المعالم الروحية والتاريخية البارزة في صعيد مصر، حيث تمثل رمزاً دينياً عريقاً يحظى بمكانة خاصة لدى أهالي قنا من الأقباط والمسلمين، مما ضاعف من حالة الصدمة جراء هذا الحادث الذي أصاب أحد أعرق المباني الأثرية في المنطقة، وكانت الكنيسة واحدة من بين سبعة كنائس بالمدينة والتى اندثرت جميعهم عدا هذه الكنيسة.
فهل يتخلي المسئولين عن تعنتهم والسماح ببناء الكنيسة، أم تظل كلماتهم وتهنئتهم للأقباط مجرد كلمات، لا ترتقي لواقع الأرض لتأكيد مبادىء المواطنة





