أكد مسؤولون في الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في سوريا، اليوم الجمعة، أن البلاد تمر بمرحلة حرجة لكنها واعدة، وسط تحذيرات من تراجع التمويل الإنساني واستمرار التحديات المرتبطة بالنزوح والألغام والتوترات العسكرية.

 
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، إن سوريا تحتاج إلى التركيز على المكاسب الإنسانية والتعافي، مشيرًا إلى أن التمويل الإنساني لا يزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات المطلوبة، رغم استمرار الأزمة الإنسانية التي تطال غالبية السكان، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا".
 
وأوضح "فليتشر" أن عودة النازحين إلى مناطقهم تفرض ضغوطًا متزايدة على الخدمات الأساسية والبنية التحتية وسبل المعيشة، لافتًا إلى أن الفيضانات الأخيرة تسببت في أضرار واسعة بالأراضي الزراعية والجسور والطرق.
 
وشدد المسؤول الأممي على أن التمويل الإنساني المرن يمثل ضرورة للوصول إلى مزيد من المحتاجين، مؤكدًا أن الذخائر غير المنفجرة لا تزال تشكل تحديًا كبيرًا أمام عودة المُهجَّرين، ما يستدعي تكثيف جهود إزالة الألغام.
 
وأضاف خلال الجلسة أن ثلثي سكان سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وأن أغلب المتضررين من النساء والأطفال، داعيًا إلى تمويل خطة تلبية الاحتياجات الأساسية في البلاد، ومؤكدًا دعمه لقرار الحكومة السورية بإعطاء الأولوية لعمليات إزالة الألغام.
 
الالتزام باتفاق فض الاشتباك
من جهته، قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، إن هناك تقدمًا مستمرًا نحو المساءلة مع تزايد الانخراط الدولي والإقليمي في الملف السوري.
 
وأضاف أن العدالة بدأت تتحقق في سوريا رغم سنوات الحرب الطويلة، معربًا عن تضامن الأمم المتحدة مع الضحايا والناجين من الجرائم التي ارتُكِبَت خلال النزاع.
 
وأشار "كوردوني" إلى دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية لضمان إجراء المحاكمات وفق معايير العدالة، مُرحِّبًا بعمل اللجنة الوطنية الخاصة بالعدالة الانتقالية لإعداد مسودة قانونية لعملية شاملة.
 
ورحب المسؤول الأممي باستمرار عودة النازحين بشكل منظم إلى منطقة عفرين قادمين من الحسكة والقامشلي، لكنه أعرب عن قلقه من التوغل الإسرائيلي والقصف والعمليات العسكرية التي يتم الإبلاغ عنها في محافظتي درعا والقنيطرة، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
 
ودعا كوردوني إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والكف عن الانتهاكات، إضافة إلى توضيح مصير المعتقلين السوريين والإفراج عن كل من تم اعتقاله بما يخالف القانون الدولي.