بقلم: نادر شكري
حملت كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني خلال احتفالية عيد دخول السيد المسيح أرض مصر رسائل مهمة تتجاوز مجرد الاحتفال بالمناسبة، لتؤكد حقائق تاريخية وكنسية تتعلق بمسار العائلة المقدسة، في وقت يدور فيه جدل حول محاولات تقديم مشروعات أو تصورات تتعلق بالمسار دون الرجوع إلى الكنيسة صاحبة التراث والحافظة له عبر القرون.

وقال قداسة البابا: "المسار محفوظ ومحروس خلال القرون الماضية من خلال الآباء الرهبان في مناطق الأديرة ومن خلال الآباء الكهنة في الكنائس التي عُمرت في مواضع المسار، فكان مسار العائلة المقدسة الذي نحتفل به سنويًا منذ عشرات السنين بل ومنذ القرون الأولى موجودًا ومصونًا وتتم صيانته من خلال الآباء الساكنين فيه".

وأضاف قداسته أن هذه المواقع تختلف عن غيرها من الآثار التاريخية، موضحًا أن الآثار الفرعونية لم يسكنها أحد ليحرسها، بينما ظلت مواقع مسار العائلة المقدسة محفوظة ومعروفة ومصونة عبر التاريخ، وتسلمتها الأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل.

وتحمل هذه الكلمات تأكيدًا واضحًا على أن مسار العائلة المقدسة ليس مجرد مواقع أثرية أو نقاط سياحية، بل أماكن روحية مقدسة ارتبطت بحياة الكنيسة وصلواتها وتراثها عبر ما يقرب من ألفي عام. فالكنيسة لم تكن مجرد شاهد على هذا التراث، بل كانت الحارس الأمين له، حافظت عليه وصانته في فترات ازدهار وصعوبات متعددة.

ومن هنا تبدو رسالة قداسة البابا واضحة: إن أي حديث عن مسار العائلة المقدسة أو أي تشريعات أو مشروعات تتعلق به لا يمكن أن تتجاهل الكنيسة ودورها التاريخي والروحي في حفظ هذا التراث. فالمسار لم يُكتشف حديثًا، ولم يكن يومًا بلا صاحب أو حارس، بل ظل محفوظًا في ذاكرة الكنيسة ووجدان الشعب عبر القرون.

لعل كلمات قداسة البابا تواضروس الثاني جاءت كافية لحسم أي جدل حول مشروع مسار العائلة المقدسة، إذ أكد بوضوح أن هذا التراث محفوظ ومحروس عبر القرون من خلال الكنائس والأديرة والآباء الرهبان والكهنة الذين تسلموه جيلًا بعد جيل. فالمسار ليس مشروعًا مستحدثًا يبحث عمن يمنحه الشرعية، ولا مجرد مواقع أثرية يمكن التعامل معها بمعزل عن تاريخها الروحي، ولذا جاءت كلمات البابا لتثلح قلوب الأقباط وتطمئنهم وتحسم موقف الكنيسة حول قانون المشروع المزعوم..