نادر شكري
أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن منطقة دير السيدة العذراء بجبل الطير بمركز سمالوط بمحافظة المنيا أصبحت واحة للجمال ومقصدًا مهمًا للسياحة الدينية والثقافية بعد ما شهدته من أعمال ترميم وتطوير شاملة، وذلك بالتزامن مع ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر.

وأشار ريحان إلى أن العائلة المقدسة أقامت في مصر نحو ثلاث سنوات و11 شهرًا، وقطعت ما يقرب من 3500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا، تاركة بصمات روحية وتاريخية في العديد من المواقع الممتدة من رفح إلى الدير المحرق. وأضاف أن مشروع إحياء العائلة المقدسة'> مسار العائلة المقدسة يمثل أحد أهم المشروعات السياحية والدينية في مصر، ويستهدف جذب ملايين الزائرين من مختلف أنحاء العالم، خاصة في ظل المكانة الروحية التي تحظى بها الرحلة لدى المسيحيين.

وأوضح أن اختيار مصر ملاذًا للعائلة المقدسة يعكس مكانتها التاريخية كأرض للأمان والسلام، مستشهدًا بما شهدته من استقبال للأنبياء وأتباعهم عبر العصور، لافتًا إلى أن مسار الرحلة داخل مصر يحمل دلالات دينية وتاريخية وإنسانية عميقة.

وحول منطقة جبل الطير، أوضح ريحان أنها تستقبل نحو ثلاثة ملايين زائر سنويًا خلال احتفالات شهر مايو، من المسلمين والمسيحيين، مشيرًا إلى أن الدولة نفذت أعمال تطوير واسعة شملت ترميم الكنيسة الأثرية والمدخل الرئيسي والاستراحة والطريق السياحي، إلى جانب أعمال التشجير والرصف وإنشاء مجمع أمني لخدمة الزائرين.

ونقل ريحان ما ورد في دراسة أثرية للآثاري أيمن عادل سعيد، المشرف على أعمال الترميم بالدير، والتي أوضحت أن الكنيسة الأثرية تعود إلى عام 328م في عهد الملكة هيلانة، وتعد من أقدم الكنائس المرتبطة بمسار العائلة المقدسة، حيث تضم المغارة التي أقامت بها العائلة المقدسة لعدة أيام أثناء رحلتها في صعيد مصر، فضلًا عن مجموعة من الأيقونات والعناصر المعمارية الفريدة المنحوتة في الصخر.

وأضاف أن مشروع الترميم، الذي بدأ عام 2018 وافتتح عام 2022، شمل إزالة الإضافات الحديثة غير المتوافقة مع الطابع الأثري، وترميم المغارة والمنارة والهياكل والأروقة التاريخية، بما أسهم في استعادة القيمة الأثرية والمعمارية للموقع.

كما تناول ريحان جانبًا من التراث الشعبي المرتبط برحلة العائلة المقدسة، مستعرضًا نتائج دراسة للدكتورة نعيمة محمد إبراهيم المتخصصة في التاريخ والآثار القبطية، والتي رصدت عددًا من الترانيم والأغاني الشعبية التي توارثها المصريون احتفاءً بالسيدة العذراء ورحلتها إلى مصر، وما تعكسه من ارتباط وجداني وروحي عميق بهذا الحدث التاريخي الفريد.

وأكد ريحان أن الحفاظ على مواقع العائلة المقدسة'> مسار العائلة المقدسة وتطويرها يمثل مشروعا حضاريًا وثقافيًا وسياحيًا مهمًا، يعزز من مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة الدينية ويبرز ثراء تراثها الحضاري المتنوع.