محرر الأقباط متحدون
علّقت الدكتورة نورهان سليمان، عبر صفحتها الشخصية على موقع «فيسبوك»، على فيلم «برشامة» الذي أثار جدلًا واسعًا منذ عرضه، مقدمة قراءة تحليلية تناولت من خلالها الأبعاد الاجتماعية والفكرية التي يطرحها العمل حول ظاهرة الغش وتأثيراتها الممتدة داخل المجتمع.

وأوضحت سليمان أن الفيلم لا يقتصر على سرد أحداث تدور داخل لجنة امتحان، بل ينجح في كشف بنية اجتماعية كاملة تتعامل مع الغش باعتباره وسيلة للنجاة وتحقيق الأهداف، أكثر من كونه سلوكًا مرفوضًا أخلاقيًا. وأشارت إلى أن اللجنة داخل الفيلم تمثل نموذجًا مصغرًا للمجتمع بما يحمله من علاقات سلطة وخضوع وتواطؤ ومقاومة.

وأضافت أن شخصيات العمل تعكس نماذج بشرية تتكرر في الواقع، فالغشاش داخل اللجنة قد يتحول لاحقًا إلى موظف أو مسؤول يلتف على القوانين لتحقيق مصالحه، بينما يجسد المراقب المتساهل صورة مبكرة لمؤسسات تتغاضى عن المخالفات ما دام الشكل العام للنظام قائمًا.

ورأت أن الفيلم يسلط الضوء على خطورة الخطاب التبريري الذي يبرر الأخطاء تحت دعاوى مثل «الجميع يفعل ذلك» أو «الظروف تفرضه»، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف البعد الأخلاقي للسلوك وتحويله إلى ممارسة تبدو طبيعية في نظر كثيرين.

وأشارت سليمان إلى أن اختيار اسم «برشامة» يحمل دلالة رمزية عميقة، إذ يحيل إلى حل سريع ومؤقت يعالج النتائج الظاهرة دون أن يتصدى للأسباب الحقيقية للأزمة، مؤكدة أن المشكلة لا تتعلق بالغش في الامتحانات فقط، بل بثقافة أوسع تؤثر في منظومة القيم والثقة والكفاءة داخل المجتمع.

واختتمت تعليقها بالتأكيد على أن أخطر ما يمكن أن يواجه أي مجتمع ليس انتشار الفشل، بل تحقيق النجاح بوسائل لا يؤمن أصحابها بمشروعيتها، معتبرة أن الغش عندما يتحول إلى ممارسة مقبولة اجتماعيًا يصبح أسلوب حياة يهدد أسس العدالة والاستحقاق.