فريد النقراشي يلامس القلوب بأداء استثنائي في فيلم «العابد»
نادر شكري
تصوير وتوثيق الحدث: جورج أديب
في أمسية حملت الكثير من المشاعر الروحية والإنسانية، شهد المسرح الكبير «الأنبا رويس» بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية العرض الخاص لفيلم «العابد»، الذي يوثق السيرة الملهمة للراهب القمص بولس العابد، وسط حضور واسع من الآباء الأساقفة والقيادات الكنسية والكهنة والرهبان، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والإعلامية والفنية الذين حرصوا على المشاركة في الاحتفاء بهذا العمل المميز والفليم سيناريو وحوار الفنان فريد النقراشي وهو بطل الفيلم، وإخراج جوزيف نبيل.
 
ويأتي الفيلم، الذي أنتجه دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بسوهاج، في إطار الجهود الهادفة إلى توثيق سير الشخصيات الروحية المؤثرة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وإبراز نماذج الصلاة والزهد والتكريس والخدمة التي تركت أثرًا عميقًا في وجدان الأقباط، من خلال معالجة فنية تجمع بين الدقة التاريخية والبعد الإنساني والروحاني وقدم الحفل الإعلامية دينا عبد الكريم.
 
وجسد الفنان الدكتور فريد النقراشي شخصية القمص بولس العابد في دور البطولة، مقدمًا أداءً حظي بإشادة واسعة من الحضور لما عكسه من أبعاد روحية وإنسانية جسدت ملامح الشخصية التي يتناولها العمل.
 
وقدم الفنان الدكتور فريد النقراشي أداءً استثنائيًا في تجسيد شخصية القمص بولس العابد، مؤكداً امتلاكه موهبة فنية كبيرة تجمع بين القدرة العالية على التشخيص والتعبير الصادق عن المشاعر الإنسانية والروحية. فقد نجح في نقل تفاصيل الشخصية بعمق وإحساس لافت، ما جعل المشاهد يعيش أحداث العمل وكأنها واقع ينبض أمامه، ويتفاعل مع رحلة البطل بكل ما تحمله من تحديات وقيم روحية وإنسانية. وتميز أداؤه بالهدوء والصدق والبساطة، وهي عناصر أسهمت في تقديم شخصية القمص بولس العابد بصورة مؤثرة وقريبة من القلب، الأمر الذي دفع العديد من الحضور إلى الإشادة بموهبته وقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة وإضفاء روح خاصة عليها تجعلها حاضرة في وجدان المشاهد حتى بعد انتهاء الفيلم.
 
وشارك في بطولة الفيلم نخبة من نجوم الفن، من بينهم الفنان الراحل أحمد حلاوة، ومحمد رضوان، وأحمد الحلواني، وفتوح أحمد، وحنان سليمان، وحسام العربي، وطاهر الحكيم، إلى جانب ظهور خاص للفنان الراحل لطفي لبيب، كما شهد العمل مشاركة متميزة لكل من عاصم سامي، وناجي سعد، ورأفت فوزي، ومجدي شكري، وسامح فكري، وأوديت صفوت، وصفاء صفوت، وبولا ألفريد وشريف وهبة، إلى جانب عدد كبير من الفنانين المشاركين.
 
ويحمل الفيلم رؤية إخراجية للمخرج جوزيف نبيل، الذي سعى إلى تحقيق التوازن بين التوثيق الدرامي والرسالة الروحية، مقدمًا عملًا انتظر النور لسنوات طويلة حتى خرج إلى الجمهور في صورته النهائية. كما تولى جوزيف لويس إدارة التصوير، فيما قام سامر ماضي بالمونتاج، وجرجس صبحي بالمكساج، ومتى رشدي بتصحيح الألوان، بينما تولى ميللر عزت أعمال الدعاية والإعلان.
 
وأضفت أشعار الشاعر الكبير رمزي بشارة وألحان الموسيقار عمانوئيل سعد أجواء وجدانية خاصة، عززت من تأثير الأحداث ورسائلها الروحية والإنسانية، وأسهمت في خلق حالة من التفاعل العاطفي بين الجمهور وأحداث الفيلم.
 
وخلال العرض، أعرب عدد من الحضور عن تقديرهم للمستوى الفني والإنتاجي الذي ظهر به الفيلم، مؤكدين أنه يمثل إضافة مهمة للمكتبة الفنية والوثائقية القبطية، ويسهم في تعريف الأجيال الجديدة بسير شخصيات تركت بصمات واضحة في تاريخ الكنيسة وخدمة المجتمع.
 
وأكد المشاركون أن الفيلم نجح في تقديم صورة متكاملة للقمص بولس العابد، ليس فقط بوصفه راهبًا عاش حياة التكريس والصلاة، بل باعتباره نموذجًا إنسانيًا وروحيًا يجسد قيم الإيمان والمحبة والتواضع والثبات، وهي القيم التي لا تزال تلهم الكثيرين حتى اليوم.
 
وحرص المخرج جوزيف نبيل على أن يعيش ضيوف العرض الخاص أجواء الفيلم قبل دخول قاعة المسرح، حيث فاجأ الحضور بتصميم ديكورات مستوحاة من البيئة الريفية والصعيدية في مدخل مسرح الأنبا رويس، عكست حالة البساطة التي عاشها القمص بولس العابد خلال رحلته الروحية.
 
وضمت الديكورات عددًا من العناصر التراثية الأصيلة، من بينها أقفاص الحمام والقش والطبلية والعيش الفلاحي، إلى جانب مجسمات ومشاهد تجسد تفاصيل الحياة الريفية، فضلاً عن مشاركة أشخاص يرتدون الزي الصعيدي التقليدي، ما منح المكان طابعًا واقعيًا أشعر الزوار وكأنهم انتقلوا إلى إحدى قرى صعيد مصر.
 
ونجحت هذه اللمسات الفنية في جذب أنظار الحضور الذين تسابقوا لالتقاط الصور التذكارية وسط تلك الأجواء المميزة، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز مفاجآت العرض الخاص، في تجربة بصرية وإنسانية هدفت إلى تعزيز ارتباط الجمهور بروح الفيلم ورسائله المستوحاة من البساطة والتقشف وعمق الحياة الريفية المصرية.
 
وفي ختام الاحتفالية، تم تكريم أبطال وصناع الفيلم تقديرًا لجهودهم الكبيرة في إنجاز هذا العمل، حيث جرى تكريم فريق التمثيل والإخراج والعاملين خلف الكاميرات وسط تصفيق حار من الحضور، الذين حرصوا أيضًا على التقاط الصور التذكارية بعدسات المصورين جورج أديب وهاني صبحي وميرفت ملك، والمستشار الإعلامي للفيلم مايكل عادل الذى أشاد بالعمل الفني الذى قدم سيرة جديدة لحياة راهب عاش وأثر في عصره وهو ما نال اعجاب الجمهور .
 
ويؤكد فيلم «العابد» أهمية استمرار إنتاج الأعمال الفنية الهادفة التي تسلط الضوء على النماذج الروحية والإنسانية الملهمة، وتسهم في توثيق حياة الرهبان والقديسين الذين تركوا بصمات خالدة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كما يمثل الفيلم نموذجًا لدور الفن في حفظ الذاكرة الروحية والوطنية، ونقل قيم الإيمان والمحبة والتواضع والتكريس إلى الأجيال الجديدة بأسلوب معاصر يجمع بين التوثيق والإبداع.
 
وتزداد أهمية هذه الأعمال في كونها توثق جانبًا أصيلًا من تاريخ المسيحية في مصر، وتبرز ثراء الحياة الرهبانية التي تعد إحدى الركائز المهمة للتراث الروحي المصري، بما تحمله من قصص كفاح وإيمان وعطاء. ومن خلال هذه الأعمال، تبقى سير الشخصيات الروحية العظيمة حاضرة في وجدان المجتمع، ومصدر إلهام للأجيال القادمة، بما يعزز الوعي بتاريخ الكنيسة ودورها الروحي والوطني عبر العصور.