نادر شكري
حقق فيلم «العابد»، الذي يروي سيرة وحياة الراهب القمص بولس المقاري، نجاحًا كبيرًا خلال عرضه الأول بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وسط حضور لافت من الآباء الكهنة والرهبان وعدد من الشخصيات العامة والفنية والإعلامية.
والفيلم من إخراج جوزيف نبيل، وبطولة الفنان فريد النقراشي، إلى جانب نخبة كبيرة من الفنانين المشاركين، وقد لاقى العرض تفاعلًا واسعًا من الجمهور الذي احتفى به بالتصفيق الحار عقب انتهاء العرض، في أجواء اتسمت بالتقدير والإشادة بالمستوى الفني والروحي للعمل.
ويُعد الفيلم ثمرة سنوات من العمل والتحضير، حيث سعى صُنّاعه إلى تقديم معالجة درامية توثق سيرة أحد أبرز النماذج الرهبانية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مع التركيز على البعد الإنساني والروحي في حياة القمص بولس العابد، بما يعكس قيم الزهد والتكريس والصلاة.
وقد أجمع الحضور على أن العمل يمثل إضافة مهمة للأعمال الفنية ذات الطابع الروحي والتاريخي، مؤكدين أهميته في إحياء سير الشخصيات المؤثرة التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الكنيسة وخدمة المجتمع، ليخرج الفيلم إلى النور محققًا صدى إيجابيًا واسعًا منذ عرضه الأول.
يُعد الفنان الدكتور فريد النقراشي واحدًا من الأسماء التي نجحت في تقديم مسيرة فنية متنوعة جمعت بين الدراما التلفزيونية والسينما والمسرح، إلى جانب حضوره اللافت في الأعمال الروحية والتاريخية التي تناولت سير شخصيات مؤثرة في التاريخ القبطي.
ولد فريد النقراشي في محافظة سوهاج، ودرس التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن يستكمل دراساته الأكاديمية ويحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه، كما عمل أستاذًا لعلوم المسرح، وهو ما انعكس على أدائه الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية.
وعلى مدار أكثر من عقدين، شارك النقراشي في عشرات الأعمال الفنية التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والكوميدية، حيث كان من أبرز مشاركاته التلفزيونية مسلسلات «العار»، و«ساحرة الجنوب» بجزأيه، و«ولاد ناس»، و«نصيبي وقسمتك»، و«وجوه»، و«شغل في العالي»، و«الكبير أوي 4»، و«راجل وست ستات»، إلى جانب مشاركته في أعمال بارزة مثل «عباس الأبيض في اليوم الأسود»، و«أوان الورد»، و«بوابة الحلواني، ومسلسل درش و فهد البطل، وولاد الناس، وأوراق مصرية
وفي السينما، شارك في عدد من الأفلام المعروفة، من بينها «معالي الوزير»، و«ديل السمكة»، و«مستر أند مسيز عويس»، و«قبل الربيع»، و«عمود فقري»، و«ضغط عالي»، بالإضافة إلى أعمال أخرى تركت بصمة في مشواره الفني.
كما ارتبط اسم فريد النقراشي بالأعمال الروحية والدرامية المسيحية، حيث قدم شخصيات مؤثرة في أفلام مثل «الراهب الصامت»، و«ضيف من السماء»، و«نسر البرية»، قبل أن يتوج هذه المسيرة ببطولة فيلم «العابد»، الذي جسد خلاله شخصية القمص بولس العابد، مقدمًا أداءً حظي بإشادات واسعة لما اتسم به من صدق وإحساس وقدرة على نقل الجوانب الإنسانية والروحية للشخصية.
ولا تقتصر إسهامات النقراشي على التمثيل فقط، إذ يُعرف أيضًا باهتمامه بالبحث والتأليف في مجال فنون الأداء، حيث أصدر مؤلفات متخصصة في علوم التمثيل من بينها كتاب «الجسد المقدس»، الذي يعكس اهتمامه بالدراسة الأكاديمية لفن الممثل وأدواته.
ويتميز فريد النقراشي بأسلوب أداء يعتمد على التقمص العميق للشخصيات، والقدرة على المزج بين التعبير الجسدي والوجداني، ما جعله قادرًا على تقديم أدوار متنوعة تترك أثرًا لدى الجمهور، سواء في الأعمال الاجتماعية أو التاريخية أو الروحية، ليواصل حضوره كأحد الفنانين الذين جمعوا بين الثقافة الأكاديمية والخبرة الفنية في مسيرة ممتدة ومتميزة.





