محرر الاقباط متحدون
أكد المطران الدكتور منير حنا أنيس، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية السابق للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لمواجهة الصراعات والتعصب وبناء مجتمعات أكثر تماسكًا، مشيرًا إلى أن السلام الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتعزيز ثقافة المعرفة والاحترام المتبادل.
 
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الثانية للمؤتمر الدولي لشبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية (NCCMR)، التي عُقدت تحت عنوان «الحوار وصناعة السلام: قراءة في تجربة مصرية معاصرة»، ضمن فعاليات المؤتمر الذي تستضيفه القاهرة.
 
واستهل المطران منير حنا أنيس كلمته بالإشارة إلى ما يشهده العالم من صراعات وحروب وعنف وإرهاب، محذرًا من تصاعد الأزمات التي تهدد استقرار العالم، موضحًا أن الجهل بالآخر يمثل أحد أبرز أسباب التعصب والكراهية، وأن المعرفة المتبادلة تمهد للفهم، والفهم يقود إلى التسامح والاحترام، وهو ما يرسخ السلام المجتمعي.
 
وأوضح أن الحوار الديني البنّاء لا يقوم على إثبات صحة طرف وخطأ الآخر، وإنما على الرغبة الصادقة في الفهم والتعارف، مؤكدًا أن اختلاف المعتقدات لا ينبغي أن يكون سببًا للصراع، بل فرصة للإثراء الإنساني وتعزيز ثقافة المواطنة والتعايش.
 
واستعرض المطران منير حنا أنيس تجربة المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة، الذي تأسس عام 2022 بالتعاون بين أبروشية الكنيسة الأسقفية والأزهر الشريف وعدد من مؤسساته، بهدف تحويل الحوار من فكرة نظرية إلى ممارسة مجتمعية تسهم في بناء السلام وتعزيز التماسك الوطني.
 
وأشار إلى أن المركز يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الدراسات الإسلامية والمسيحية، وإطلاق المبادرات المجتمعية، وإعداد كوادر متخصصة في فض النزاعات وصناعة السلام بالتعاون مع بيت العائلة المصرية، بما يسهم في بناء قيادات قادرة على إدارة التنوع وتعزيز الاستقرار داخل المجتمع.
 
كما سلط الضوء على عدد من المبادرات التي ينفذها المركز، من بينها برنامج «رحلة تعلّم» الذي يجمع طلاب الأزهر الشريف وطلاب كليات اللاهوت في بيئة تعليمية مشتركة، بهدف تعزيز المعرفة المتبادلة وبناء علاقات إنسانية قائمة على الثقة والاحترام، إلى جانب مبادرة «إنه كوكبنا فلنحافظ عليه»، التي تجمع الطلاب المسلمين والمسيحيين في أنشطة بيئية ومجتمعية مشتركة، فضلًا عن مبادرات رحلات السلام ومخيمات السلام والمواطنة.
 
وأكد أن المركز يعمل أيضًا على إعداد قيادات محلية قادرة على فض النزاعات وإدارة الخلافات، لا سيما في محافظات الصعيد، من خلال برامج تدريبية متخصصة تنمي مهارات الحوار والوساطة، وتسهم في بناء ثقافة وقائية تحد من أسباب الانقسام قبل وقوع الأزمات.
 
واختتم المطران منير حنا أنيس كلمته بالتأكيد على أن التجربة المصرية تثبت أن الحوار ليس نشاطًا بروتوكوليًا أو ثقافيًا هامشيًا، بل عملية مستمرة لبناء الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن العالم اليوم بحاجة إلى نماذج عملية تؤكد أن الاختلاف لا يمنع التعاون، وأن الحوار يظل الطريق الأهم لصناعة السلام وترسيخ مجتمعات أكثر استقرارًا وعدالة وتماسكًا.