نادر شكري
شهد ديوان عام محافظة قنا، الأربعاء 15 يوليو، واقعة غير مسبوقة خلال اجتماع كان مخصصًا لمناقشة ملف تقنين أوضاع الكنائس، بعدما انسحب ممثلو الكنائس الثلاث (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية) احتجاجًا على مطالبتهم بتسليم هواتفهم المحمولة قبل دخول قاعة الاجتماع، تنفيذًا لتعليمات صادرة من محافظ قنا.
وبحسب رواية المستشار إيليا زرعي زكريا، محامي وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ملف التقنين، فإن الوفد الكنسي فوجئ، لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا، بقيام موظفي المحافظة بتوزيع مظاريف بلاستيكية شفافة مخصصة لإيداع الهواتف المحمولة، مع إبلاغهم بأن ذلك يأتي تنفيذًا لتعليمات المحافظ، وأنه لا يُسمح بدخول أي اجتماع معه بالهواتف.وأوضح زرعي أن ممثلي الكنائس رفضوا الاستجابة لهذا
الإجراء، معتبرين أنه غير مبرر، خاصة أن الهواتف المحمولة تتضمن صورًا للمستندات والخرائط والقرارات والملفات الخاصة بملف تقنين الكنائس، والتي يعتمد عليها الوفد أثناء مناقشات الاجتماع، مؤكدًا أنهم رأوا في هذا الإجراء إساءة وعدم تقدير للوفد الكنسي.
وأضاف أن موقف الرفض ضم ممثلي الطوائف الثلاث، وهم: المستشار إيليا زرعي زكريا ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والأستاذ ماجد استيلو فنزليوس ممثل الكنيسة الكاثوليكية، والقس ولسن نجيب ممثل الكنيسة الإنجيلية
.وأشار إلى أنه مع تمسك الوفد برفض تسليم الهواتف، تدخل أحد المسؤولين الأمنيين بديوان المحافظة، مؤكدًا أن القرار صادر بتعليمات مباشرة من المحافظ ولدواعٍ أمنية، إلا أن الوفد تمسك بموقفه، وقرر الانسحاب من الاجتماع
.ووفقًا لرواية ممثل الكنيسة الأرثوذكسية، فقد التقى المحافظ بالوفد أثناء مغادرته، وأكد أن القرار صادر بتعليماته ولدواعٍ أمنية، إلا أن أعضاء الوفد أوضحوا له أن ملف تقنين الكنائس ليس ملفًا سريًا، وأن جميع قراراته منشورة في الجريدة الرسمية، كما أكدوا أنهم ممثلو كنائس وليسوا موظفين بالمحافظة، ولا يرون مبررًا لسحب هواتفهم قبل الاجتما
.وأوضح زرعي أن المحافظ تمسك بقراره، لينتهي الأمر بمغادرة ممثلي الكنائس الثلاث مقر المحافظة، بينما استُكملت مناقشة ملف تقنين الكنائس في غياب ممثلي الكنائس أصحاب الشأن.
هذا الإجراء اعتبره ممثلو الكنائس إهانة ومحاولة لفرض وصاية غير مقبولة، فضلاً عن كونه يعطل عملهم، حيث تحتوي هواتفهم على كافة المستندات والداتا السرية والقرارات الرسمية الخاصة بملف التقنين الشائك.
وكان موقف المحافظ صادم للجميع حيث واجهه الوفد الكنسي المحافظ بلا تردد:"معاليك.. نحن لا نناقش شيئاً سرياً أو مخالفاً للقانون، ملف التقنين منشور بالكامل في الجريدة الرسمية للدولة! تعليمات معاليك وقراراتك تسري وتُطبق على موظفيك التابعين لك فقط.. أما نحن فممثلو كنائس ولسنا موظفين لديك!"
أمام هذه القوة والثبات، ومواجهة المحافظ بما اعتبروه حدود سلطته، لم يجد المحافظ مفراً من إنهاء السجال بكلمة واحدة غاضبة:اتفضلوا!"
وغادر ممثلو الكنائس الثلاثة مبنى المحافظة، ليُعقد الاجتماع الذي كان مخصصاً لمناقشة شؤون الكنائس في غياب تام لأصحاب الشأن أنفسهم!
وتطرح هذه الواقعة غير المسبوقة تساؤلاً وحيداً يهز المحافظة الآن: كيف سترد الكنائس الثلاث الثلاث على هذه الواقعة غير المسبوقة في قنا؟





