التنسيق بين الكنيسة و«التعليم» لتطوير تدريس التربية الدينية المسيحية.. وخبراء يطالبون بتأهيل المعلمين وسد العجز
«1000 معلم» لتدريب معلمي التربية المسيحية.. ومطالب بتفعيل أجر الحصة وتوفير بيئة تعليمية مناسبة
نادر شكري
تحدث متخصصون في مجال التربية الدينية المسيحية عن وجود آليات للتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والكنيسة القبطية الأرثوذكسية في اختيار المعلمين وتدريبهم، مشيرين إلى مبادرة تدريب معلمي التربية المسيحية ضمن مشروع «1000 معلم»، الذي تبناه قداسة البابا تواضروس الثاني، بالتعاون مع مركز التدريب بالمركز الإعلامي، تحت إشراف القمص بولس حليم. وشهدت المبادرة تنفيذ عدد من التدريبات في إيبارشيات مختلفة، بالتعاون مع مديريات التربية والتعليم بالمحافظات التابعة لها.
 
وأكد الدكتور عبد الله إبراهيم حنا، الخبير التربوي، أن ملف تدريس مادة التربية الدينية المسيحية شهد تطورات وإيجابيات ملموسة خلال الفترة الأخيرة، مشددًا على أن نجاح هذا الملف يعتمد بصورة أساسية على التنسيق والتعاون المباشر بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برعاية قداسة البابا تواضروس الثاني.
 
وأوضح حنا، في تصريحات خاصة، أن من أبرز الخطوات الإيجابية التي اتُخذت مؤخرًا رفع قيمة أجر حصة معلم التربية الدينية المسيحية بنظام التعاقد إلى 50 جنيهًا، إلى جانب استحداث «كود خاص» للمعلمين العاملين بنظام الحصة، بهدف تنظيم بياناتهم وضمان استمرارية عملهم وصرف مستحقاتهم المالية بصورة منتظمة.
 
وأشار إلى مشروع تدريب المعلمين ضمن مبادرة «1000 معلم تربية دينية مسيحية»، الذي نُفذ برعاية القمص بولس حليم، وبالتعاون مع الجهات المعنية، مؤكدًا أهمية توجيه التدريبات المقبلة بصورة أكبر إلى المعلمين الجدد العاملين بنظام الحصة، باعتبارهم من الفئات التي يمكن الاستفادة من تأهيلها لسد العجز في تدريس المادة.
 
وطالب بأن تتضمن معايير الاختيار حصول المعلم على مؤهل عالٍ، مع تفضيل المؤهل التربوي متى كان متاحًا، إلى جانب التأكد من كفاءته وقدرته على تدريس المادة.
 
وأوضح أن التجربة طُبقت بنجاح في عدد من الإيبارشيات، إلا أن العجز لا يزال قائمًا في بعض المناطق.
 
أبرز التحديات والمعوقات أمام تدريس المادة
وفي سياق متصل، استعرض الخبير التربوي عددًا من التحديات الميدانية التي لا تزال تواجه تدريس التربية الدينية المسيحية في بعض المدارس والإدارات التعليمية، ومن أبرزها:
 
عدم انتظام تطبيق أجر الحصة: أشار إلى وجود تفاوت في تطبيق قرار صرف 50 جنيهًا مقابل الحصة في بعض الإدارات التعليمية بالمحافظات، مطالبًا بضمان تطبيق القرار بصورة منتظمة.
 
عدم توفير أماكن مخصصة للتدريس: أوضح أن تحسين مستوى التحصيل الدراسي في المادة، والوصول بنسبة النجاح إلى 70% وفقًا لما أشار إليه، يتطلبان توفير بيئة تعليمية مناسبة ومكان ملائم داخل المدرسة لتدريس الحصة بصورة لائقة.
 
العجز في أعداد المعلمين بالمناطق النائية: لفت إلى وجود نقص في المعلمين ببعض المناطق البعيدة والنائية، مشيدًا بدور الكنيسة ومدارس الأحد في المساهمة في تعويض هذا النقص وتقديم الدعم التعليمي للطلاب.
 
عدم توافر معلمين لتدريس التربية الدينية المسيحية: أشار إلى أن غياب المعلم المختص في بعض المدارس يؤدي إلى بقاء الطلاب المسيحيين داخل الفصل خلال حصة التربية الدينية الإسلامية، وهو ما يستدعي إيجاد آليات تضمن حصول الطلاب على حقهم في دراسة مادتهم الدينية.
 
كما طالب الدكتور عبد الله إبراهيم حنا بإعادة النظر في تدريس المواد الدينية بمرحلة رياض الأطفال، في ظل عدم توافر المعلمين المتخصصين في بعض المدارس، محذرًا من أن غياب التوازن في إتاحة تدريس المواد الدينية قد يؤدي إلى تقديم التعليم الديني في اتجاه واحد، ولذا يفضل عدم تدريس مادة تالدين في هذه المرحلة بحيث تكون للمهارات والأنشطة المشتركة فضلًا عن ضرورة مراعاة طبيعة المرحلة العمرية للأطفال ومحتوى ما يقدم إليهم.
 
وشدد على أهمية قيام الكنائس بإعداد مناهج مناسبة للتربية المسيحية في مدارس الأحد، بما يسهم في تعويض النقص في المعلمين أو الحصص داخل بعض المدارس، ويضمن استمرار الطلاب في تلقي المعرفة الدينية المناسبة.
 
وأشار كذلك إلى مقترح سابق طرحته الكنيسة بشأن الاستعانة بطلاب الكلية الإكليريكية لتدريس التربية الدينية المسيحية في المدارس، موضحًا أن المقترح لم يلقَ قبولًا من الجانب الرسمي.
 
مقترحات لتطوير المنظومة وضمان جودة التدريس
واختتم الدكتور عبد الله إبراهيم حنا تصريحاته بمجموعة من التوصيات التي تستهدف تطوير منظومة تدريس التربية الدينية المسيحية، وتعزيز التنسيق بين الكنيسة ووزارة التربية والتعليم، وتتمثل أبرزها في:
 
تحديد معايير واضحة لاختيار المعلمين، بحيث يكون معلم التربية الدينية حاصلًا على مؤهل عالٍ، مع تفضيل المؤهل التربوي، والحصول على تزكية رسمية من الإيبارشية أو المطرانية التابع لها.
 
تكثيف برامج التدريب والتأهيل، مع إعطاء الأولوية للمعلمين الجدد والعاملين بنظام الحصة، بما يسهم في رفع كفاءتهم وتحسين مستوى تدريس المادة.
الالتزام بالمنهج الدراسي المعتمد، وإلزام المعلمين بتدريس محتوى التربية الدينية وفق المناهج المعتمدة من الجهات المختصة، بالتنسيق مع الكنيسة والوزارة، دون الخروج عن الأهداف والمحتوى المقرر.
 
ضمان انتظام صرف مستحقات المعلمين، وتطبيق أجر الحصة وفقًا للقرارات المنظمة، مع تفعيل آليات متابعة التنفيذ داخل الإدارات التعليمية.
توفير بيئة مناسبة لتدريس المادة، من خلال تخصيص أماكن ملائمة داخل المدارس، وتنظيم توزيع الطلاب خلال حصص التربية الدينية بما يضمن حصولهم على فرص تعليمية متكافئة.
 
واختتم حنا بالتأكيد على أن تطوير تدريس التربية الدينية المسيحية يتطلب استمرار التعاون بين الكنيسة ووزارة التربية والتعليم، ومعالجة أوجه القصور في توفير المعلمين والتدريب والمستحقات المالية، بما يضمن انتظام الدراسة وتحسين جودة العملية التعليمية.