محرر الاقباط متحدون
استقبل البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، اليوم الجمعة، في مقر الفاتيكان، وفدًا من كهنة ورهبان الكنائس الشرقية الأرثوذكسية، ووجه لهم خطابا تمحور حول أهمية العمل من أجل تحقيق الوحدة المنشودة بين جميع المسيحيين، والتي هي هبة وتناغم ومسيرة ورسالة.
 
ولفت بابا الفاتيكان إلى أن زيارة ضيوفه إلى الفاتيكان تأتي عشية الاحتفال بعيد العنصرة، والذي يصادف هذا الأحد بحسب الروزنامة اللاتينية، وتوقف عند بعض النقاط التي يقترحها هذا الاحتفال والمتعلقة بالوحدة التي يطمح إليها جميع المسيحيين.
 
ولفت إلى أن الوحدة هي عطية ونار تأتيان من السماء. ولهذا السبب لا بد أن نصلي ونعمل من أجلها، ونتحاور بلا كلل، ونستعد لقبول هذه النعمة، مع أن بلوغ الوحدة ليس ثمرة عمل الأرض، بل عمل السماء، وليس نتيجة لالتزامنا وجهودنا بل نتيجة لعمل الروح القدس، الذي ينبغي أن نفتح له قلوبنا بثقة كي يقودنا نحو الشركة التامة، مدركين أن الوحدة هي نعمة وهبة.
 
وقال: إن عيد العنصرة يعلمنا أن الوحدة هي تناغم وتوجه إلى ضيوفه قائلا إن وفدهم يتألف من كنائس تنتمي إلى تقاليد مختلفة، وتعيش الشركة في الإيمان والأسرار، ما يعكس جيداً هذا الواقع. ولفت إلى أن الوحدة ليست تماثلاً وليست ثمرة تنازلات أو توازنات دبلوماسية هشة إنها في الواقع تناغم في إطار تنوع المواهب التي يمنحها الروح القدس الذي يحب أن يمنح التعددية والوحدة، في الآن معاً، تماماً كما حصل يوم العنصرة، حيث لم يقتصر الكلام على لغة واحدة. التناغم هو درب الروح القدس، لأنه هو بحد ذاته تناغم، كما يقول القديس باسيليوس.
 
وأشار البابا إلى أن الوحدة هي مسيرة، فهي ليست مشروعاً يُكتب أو خطة تُدرس مسبقاً. ولا تتحقق من خلال الجمود إنما بواسطة الحراك وديناميكية الروح القدس، بدءا من العنصرة. وهذه الوحدة تنمو من خلال المقاسمة، خطوة تلو الأخرى، في إطار الاستعداد لتقبل أفراح وأتعاب المسيرة، ومن خلال المفاجآت التي تبصر النور أثناء المسيرة. وذكّر فرنسيس بأن القديس بولس الرسول كتب في رسالته إلى أهل غلاطية أننا مدعوون إلى السير بحسب الروح القدس، وكما كان يقول القديس إرينيوس إن الكنيسة هي "قافلة من الأخوة". وأضاف البابا أنه ضمن هذه القافلة تنمو الوحدة وتنضج، وهي لا تأتي كمعجزة مفاجئة بل في إطار المقاسمة الصبورة والمثابرة لمسيرة نقوم بها معا.
 
وعبر عن امتنانه للشهادة المشتركة التي تقدمها الكنائس الشرقية الأرثوذكسية، وقال إنه يفكر بنوع خاص بمن ذرفوا دماءهم ثمنا لإيمانهم بالمسيح، وشكر الجميع على بذور المحبة والرجاء التي يزرعونها، باسم المصلوب والقائم من الموت، في مناطق ما تزال مطبوعة بالعنف وبصراعات تكون غالبا منسبة.