لغط كبير انتشر على منصات التواصل، الثلاثاء، حول قرار الانتقال للعاصمة الإدارية بوصفه انتقال مقار الحكم خارج القاهرة لأول مرة منذ نحو 1200 عام، وذلك على خلفية حلف اليمين الدستورية من قبل الرئيس السيسي لولاية ثالثة من مقر مبنى البرلمان الجديد بالعاصمة الجديدة، إيذانا بإعلان الدولة المصرية الانتقال الكامل لممارسة مهام الحكم من هناك.

 
وتعود حقيقة الأمر إلى موافقة مجلس الوزراء فى اجتماعه برئاسة د.مصطفى مدبولي، الأربعاء الموافق 8 يونيو 2022، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن تعديل الحد الشرقي لمحافظة القاهرة، بحيث تضم مساحات أراضي العاصمة الإدارية الجديدة وامتدادها وهو ما يعني تابعيتها لمحافظة القاهرة لتكون داخل نطاق العاصمة المصرية، وحتى لا يكون الأمر مخالفًا للدستور، وبعد القرار سالف الذكر أصبحت العاصمة الإدارية الجديدة تابعة جغرافيًا وإداريًا لمحافظة القاهرة.
 
وجاء قرار مجلس الوزراء بضم أراضي العاصمة الإدارية الجديدة لمحافظة القاهرة، تماشيًا مع الدستور المصري الذي يُلزم وجود البرلمان داخل نطاق القاهرة، ما يستلزم تبعية العاصمة الإدارية الجديدة للقاهرة، حال نقل عمل المجلس بها وفقًا لما جاء في نص المادة 114، التي تقول: "مقر مجلس النواب مدينة القاهرة، ويجوز له في الظروف الاستثنائية عقد جلساته في مكان آخر، بناءً على طلب رئيس الجمهورية، أو ثلث أعضاء المجلس، واجتماع المجلس على خلاف ذلك، وما يصدر عنه من قرارات، باطل".
 
من جهته، أوضح العميد خالد الحسيني، المتحدث الرسمي باسم العاصمة الإدارية، أن موقع العاصمة الجديدة بحدودها كان غير تابع إداري لمحافظة القاهرة، وكانت تعرف بأنها مجتمع عمراني يُبنى على حدود القاهرة، حتى صدور القرار الذي يعتبر خطوة لضم العاصمة الإدارية رسميًا إلى محافظة القاهرة، لتصبح تابعة إداريًا للقاهرة. 
 
وفي فبراير قبل الماضي، قرر المركز الوطني لاستخدامات أراضي الدولة، ضم 46 ألف فدان من أراضي العاصمة الإدارية الجديدة إلى الحدود الإدارية لمحافظة القاهرة، لتتوافق مع الدستور بحسب بيان المركز الذي ذكر أن المساحة الجديدة التي تم ضمها للعاصمة القديمة، تشمل 40 ألف فدان من المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى 6 آلاف فدان مخصصة لربط المحاور الإقليمية والطرق الدائرية بالعاصمة الإدارية.
 
والعاصمة الإدارية، التي تبنى على مساحة تتخطى 200 ألف فدان تقريبًا، يحدها من الشمال طريق "القاهرة- السويس" الصحراوي، ومدن الشروق وحدائق العاصمة وبدر، كما يحدها من الجنوب طريق "القاهرة - العين السخنة"، وعلى بعد 80 كم من الشرق يحدها مدينة السويس، ومن الغرب مدينة القاهرة الجديدة، وتأتي القاهرة على بُعد 45 كم.
 
وتعود حقيقة اللغط إلى أن مقار الحكم داخل القاهرة التاريخية وليس القاهرة بشكل عام، منذ الفتح الاسلامي لمصر الذي جاء عام 640 ميلادية، وبدأ بدار عمرو بن العاص او ما يعرف بدار الحكم وقتها، ثم انتقل الى اكثر من مكان هناك فى منطقة الفسطاط، حتى انتقل ناحية قلعة الجبل، ثم انتقاله ناحية عابدين فى محاولة من الخديوي اسماعيل للتوسع، واستقر مقر الحكم فى قصر عابدين حتى انتقل الى قصر القبة انتهاء بقصر الاتحادية فى منطقة مصر الجديدة، ويعد الانتقال الذي أشرقت شمسه اليوم هو خروج من القاهرة التاريخية بهدف استعادة عبقها التاريخي، وليس خروجا من القاهرة.