CET 00:00:00 - 26/04/2010

مساحة رأي

بقلم: هيام فاروق
منذ أيام تمتعت بحضور ندوة فى منتدى الشرق الأوسط للحريات ، عن العنف الطائفى .. و كان يدير الندوة نخبة من الأساتذة الأجلاء  الأستاذ / فريد زهران، صاحب دار المحروسة للنشر والمتحدث بأسم اللجنة الوطنية لمناهضة العنف الطائفى، الأستاذ / مدحت الزاهد الكاتب الصحفى المعروف .. الأستاذ عادل رمضان المسئول القانونى و مُعد التقرير .. الأستاذ / سعيد شُعيب مدير تحرير جريدة اليوم السايع.
الحقيقة كنت سعيدة جدا بسماع كلمة كل منهم على حدة ، و كلهم مسلمين مستنيرين و معتدلين  .. و سمعت منهم مدى إستنكارهم لأعمال العنف الأخيرة ضد الأقباط من جانب الإخوة المسلمين و أيضا من جانب الدولة و تقاعسها المُتَعمد فى حماية الأقباط.
و أيضا أجمعوا على سلبية الأقباط فى جميع الجهات السياسية بل و حتى الإجتماعية.
و كانت هناك بعض المُداخلات من مسيحيين و مسلمين التى كان لها أثر فى النفس .. و من أكثر المُداخلات التى لفتت نظرى مداخلة للقس ( يسطس ) عرض فيها واقعتين حدثتا معه : الواقعة الأولى : يقول فيها أن جاءته إحدى الدارسات فى علم الأديان من جامعة الأزهر ، و فى أثناء مناقشتها معه صارحته أنها ترى فى أحلامها السيد المسيح كثيرا .. فكان رد أبونا يسطس بأن هذا من الطبيعى حيث إنشغال ذهنها بموضوع البحث .. فأجابت قائلة : و لكنى تعجبت عندما ذهبت للدكتور المشرف على موضوع بحثى و صرحت له بهذا فرد علىَّ قائلا : ( إوعى من الإنزلاق فى هذا .. أنا بحذرك ) كان هذا هو الموقف الأول بلا تعليق

الواقعة الثانية : أراد الأب يسطس إستخراج تصريح لعربة جديدة أشترتها الكنيسة و هى عربة نقل موتى ، و كالعادة ذاق الأمرين فى إستخراج الأوراق المطلوبة و فى النهاية لم يوافقوا .. فأشارت إليه إحدى الموظفات بالتوجه إلى العقيد ( فلان ) .. و بالفعل توجه أبونا له فحياه العقيد بإحترام و نظر إلى العربة قائلا : ( غريبة أوى .. أنا عارف إن لكم إتصالات بأمريكا .. مش قادرين يجيبوا لكم عربية ( ... ) فتعجب الكاهن و إبتسم و إستنكر فى مداخلته قائلا : أين المثقفين ؟؟!! إذا كان الدكتور الأزهرى و عقيد شرطة بهذا الفكر .. فأين المثقفين ؟؟ !!! عجبى

و مما يزيد الضحك ضحكا أن عقبت عليه إحدى السيدات بالندوة قائلة : ( أصل يا أبونا العربية دى بتنقل الناس للنار مش للجنة .. عشان كدة تصريحها صعب ) عجبى أيضًا.
و الجدير بالذكر أننى كنت فى محاضرة إعلامية يوم الجمعة الماضى فى كلية الإعلام ، جامعة عين شمس و كانت هناك دكتورة مُحجبة أكن لها كل الإحترام تتحدث فى مادة الإتصال التنموى و فى وسط المحاضرة أوضحت دور الكنيسة و الجامع كقادة فكر فى المجتمع فقالت كلمة حق أن : ( الكنيسة تقوم بدورها فى تشديد حماس الشباب على قيم أخلاقية كالحب و التسامح و العمل و ... إلخ من القيم الجميلة .. أما أئمة المساجد فمعظمهم يتكلمون عن تكفير الآخر و كراهية كل من لا يدين بدين الإسلام ) كانت هذه عبارتها بلا تعليق أيضا.

بعد المحاضرة توجهت لمنزلى فاستقليت تاكسى من أمام الجامعة ، و كان السائق رجل على ما يبدو أنه مُسن .. لفت نظرى وقوفه برهة من الوقت ناظرا إلى داخل ساحة الجامعة .. ثم قال : ( شايفة بالذمة يا مودام !!! البنات ماشيين جنب الشباب إزاى !!! ) تعجبت سائلة ، و ما الذى يضيرك فى هذا ؟ فقال : ( إزاى بقى .. هو فى أنضف و لا أحلى من التعليم الأزهرى ، اللى مفيهوش غير الراجل لوحده و الست  لوحدها ) .. الحقيقة .. جزعت نفسى منه و أجبته : ( ياراجل كان هناك زمن لا يذهب فيه إلى معاهد التعليم الدينى سوى الفاشل علميا و دراسيا ) و لم أشأ أن أزيد لأنى علمت من الوهلة الأولى جهله زيادة على تعصبه الأعمى .. و لكنه إستفزنى قائلا : ( و حضرتك مش مغطية شعرك ليه ؟ ) فأجبته أنا مسيحية و ظل يستطرد فى الحديث إلى أن قلت له ما فائدة تغطية الشعر و تعرية الأخلاق يا محترم .. إلبس سيادتك نقاب و إصعد إلى عربة السيدات فى مترو الأنفاق  و ستسمع و ترى و تشم ما لا يَسُرك و لا يُرضيك .. فقطع الحديث قائلا : ( لكم دينكم و لى دينى ) و كانت هذه هى عبارته الأخيرة فى طريقى الذى أحمد الله أنه كان قصيرا مع هذه العقلية المتخلفة.

يا سادة .. أرى أننا عندنا صفوة من الأدباء و المفكرين المسلمين المعتدلين المستنيرين الذين يصلحون أن يكونوا قادة فكر أمثال الدكتور فرج فودة و سيد القمنى و الأستاذ / نبيل شرف الدين و رأيت مثلهما الكثير كأمثال السادة الأفاضل الذين أداروا الندوة ، و السادة الأجلاء من الكُتاَّب الحافل بهم موقعنا هذا ( الأقباط متحدون ) أمثال الأستاذ / صبرى الباجا و الأستاذ / نصر القوصى و الأستاذ أحمد الأسوانى ... إلخ .. و البقية الباقية أمثال هذا السائق يمكن تطويعها و تنويرها .. فلماذا لا ننهض بمجتمعنا و نتعامل مع بعضنا - أسفة فى التعبير - بــــلا ديـــــــن

لماذا لا نُرجع زمننا الجميل حيث كانت جدتك زمااااااان تسير بدون غطاء الشعر و لم يضايقها أحد؟
دعونا نخرج من عباءة الدعاة و المحتكرين للدين .
دعونا نتحرر من جلباب رجل الدين و ندعه للتنوير الروحى فقط .
دعونا نتنصل من عرب شبه الجزيرة العربية و نفتخر بفرعونيتنا و أجدادنا.
دعونا نحب بعض دون أن نعرف إن كان هذا مسلم أم مسيحى أم بهائى أم بوذى أم هندوسى .
دعونا ننشىء أطفالا يحملون الحاسبات و أجهزة المعلومات الإلكترونية المحمولة لتصبح بديلا عن الحقائب المحمولة على الظهر المكدسة بكتب و تعاليم ليس لها أدنى علاقة بالعلم.
تحياتى للجميع

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٧ صوت عدد التعليقات: ١٤ تعليق