CET 00:00:00 - 02/07/2010

المصري افندي

بقلم: هند مختار
دائمًا ما تتردد هذه الجملة على ألسنة الجميع، في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب وعلى ألسنة المثقفين؛ إننا نحيا في مجتمع ذكوري تسيطر فيه النظرة الرجالية على كل الأشياء، وبالتبعية على المرأة وتعاملاتها وفكرها وقهرها، وتتسبب في تأخر المجتمع.. إلخ.
أرى أن تلك المقولة ليست صحيحة بنسبة كبيرة، بل يشوبها نوعٌ من "الاستسهال"، فهناك قهر يُمارس على الرجال، كما يُمارس على المرأة بنفس القدر تقريبًا، الفارق الوحيد الذي يجعلنا لا نرى هذا القهر المُمارس على الرجل هو قدرة المرأة على الحكي والبوح بما في نفسها، وهذا ما لا يملكه الرجل.
 فالرجل الحق كما يرى المجتمع لا يشكو، ولا يبكي،ولا يحكي، بل يظل صامتًا حتى "ينقصف عمره فجأة" من كثرة الضغوط.

سوف تقول لي إمرأة: "فين القهر اللي على الراجل ده؟، ده واخد حريته في كل حاجة، ده بيخرج وقت ما هو عايز ويرجع وقت ما هو عايز، وبيكلم ستات وبنات، وبيعمل كل اللي نفسه فيه من غير حساب، وهو المُفضل عند بابا وماما، وحارس الدنيا والدين".
وأنا أقول لها: إنها نظره قاصرة جدًا، فهناك قهر مُمارس على الرجل؛ أخًا وأبًا وزوجًا وصديقًا وحبيبًا، ولكنك عزيزتي الأنثى لاترين هذا القهر.
فالشاب الذي يبلغ من العمر الثامنة أو السابعة عشر؛ إذا شعر بمشاعر الحب تجاه إحدى الفتيات –إبنة الجيران مثلاً- وباح بحبه لها؛ سوف ينال التوبيخ من والديه لأنه: "حتة عيل لسه بياخد مصروف ورايح يحب!! مش لما يبقى راجل يبقى يحب؟

أما الفتاة التي في نفس السن حينما تحب شابًا في منتصف العشرينات، فتفرح أمها لأن: "ابنتها كبرت وبقت عروسة، والرجال يتهافتون عليها، وتُقاس أنوثتها بعدد الرجال الذين تقدموا لها، حتى لو تم رفضهم بحجة أنها ما زالت صغيرة، ولما تكمل تعليمها، مع أن الأب والأم استقبلا الشاب في بيتهم، وجاءوا له بالتورتة والجاتوه والحاجة الساقعة، ولبست البنت الفستان الوردي والعقد اللولي، وشها إحمر من الكسوف".
من المظاهر الأخرى للقهر المُمارس على الرجل في مجتمعنا، فكرة أن الرجل محفظة نقود؛ إذا لم ينفق فهو ليس بالرجل، فمطلوب من الشاب في ظل ظروفنا الاقتصادية القاسية أن يأتي بشقة؛ على الأقل حجرتين، ولو إيجار جديد يتم لي الشِفة السفلى للأم بامتعاض، وتخبط على صدرها قائلة بحسرة: "إيجار"!! مع إن نفس الأم والأب يقيمون في شقة إيجار أيضًا، ولكنه قديم.

 ويجب أن يجهز نصفها، وأن يأتي بشبكة شبه شبكة بنت الخالة أو العم، وأن يقوم بالترويح عن الحبيبة بالفُسح والسينمات، بخلاف الرغي في التليفون مساءًا، ولا يهم إن كان متعب من العمل أو لديه عمل في الصباح، المهم السنيورة تنبسط، وتحكي المكالمة لصحباتها وقرايبها الصبح، هذا بخلاف زيارات المواسم والأعياد، والتي يجب أن يكون محملاً بما لذ وطاب من الأشياء والهدايا؛ عيد ميلادها، والفالانتين، وعيد الحب المصري، وكل الأعياد اللي في النتيجة، حتى عيد العلم والفن!!!
وحينما يتحول المسكين إلى زوج، يتحول الرجل إلى آلة من الإنفاق فقط، يعمل نهارًا وظهرًا وعصرًا وليلاً، ويجب أن يبتسم، وألا يشكو، وألا يطلب حتى القليل، فهي قد تعبت من العمل صباحًا -إذا كانت تعمل- ورعاية الأبناء، وشغل البيت.
حقيقي أنك متعبة وهو متعب، وأنك عزيزتي الأنثى تعانين من نفس الضغوط، وهو أيضًا يعاني، لكن المشكلة أننا ننتظر دائمًا من الأخر أن يقوم هو بالحنان، ولا نحاول المبادرة بالحنان، وبالاطمئنان على الطرف الأخر.

نحن كأمهات نربي ذكورنا على الأنانية وأنه سِيد الرجالة، وأن يجلس على البساط ويختار ست البنات، وحينما يكبر لا يجد إنه سِيد الرجالة، بل يجد نفسه صفر من أصفار عديدة.
 نصرخ من قهر الذكور وعندما ننجب لا نحاول أن نتلافى ما كنا نعاني منه، بل نقول: "زي ما أهلنا ربونا"، ونخلق عداوات وهمية بين الأخ وأخته، والفتاة وأبيها وزوجها وإبنها في المستقبل، ونقول: "المجتمع ذكوري"، وكل الخيوط في الأساس في يد المرأة، ولكنها تكتفي بالصراخ بأن حقها مهضوم، وكلما أخذت حقًا تزيد من الصراخ الذي أجادته واحترفته، ولكنها لم تحل المشكلة من جذورها بالحب والحنان والتفاهم.
عارفة كويس إن كتير من الستات مش هيعجبهم كلامي.. لكن رزقي على الله.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٥ صوت عدد التعليقات: ٢ تعليق