الأقباط متحدون - عمرو موسى والإرهاب
أخر تحديث ١٧:٠٥ | الثلاثاء ١٠ سبتمبر ٢٠١٣ | نسى ١٧٢٩ ش ٥ | العدد ٣٢٤٧ السنة الثامنة
إغلاق تصغير

عمرو موسى والإرهاب

قرأت ثلاثة أخبار؛ اثنين بجريدة «الأهرام» بتاريخ ٢١، ٢٤/ ٨/ ٢٠١٣ والثالث بجريدة «المصرى اليوم» بتاريخ ٢٢/ ٨/ ٢٠١٣. والأخبار الثلاثة تخص السيد عمرو موسى، وهو ليس فى حاجة إلى تعريف، لأنه تجاوز حدود الوظائف الرسمية التى كان مكلفاً بأدائها. وهو قد تجاوزها لأنه مهموم بظاهرة كوكبية هى ظاهرة الإرهاب. وهو، من هذه الزاوية، مهموم ببيان رأيه لمن يعنيهم الأمر، ومن بين هؤلاء قادة الاتحاد الأوروبى. ورأيه يدور حول فكرة محورية مفادها أن ما يحدث فى مصر الآن ليس خلافاً سياسياً، بل هجمة إرهابية تطارد قوى الشعب المختلفة مع الجيش والشرطة فى سيناء وفى عدد من المدن المصرية، وأن المسار الديمقراطى يستلزم القضاء على تلك الهجمة الإرهابية.
 
إلا أن هذه الفكرة المحورية لم ترد إلى ذهنه بما يحدث الآن من إرهاب فى مصر إنما وردت إلى ذهنه قبل ذلك بعدة سنوات. ففى مساء يوم الأربعاء الموافق ٢٨ يوليو ١٩٩٣ التقانى السيد عمرو موسى فى مكتبه وكان فى حينها وزيراً للخارجية، ودار الحديث حول كيفية مواجهة الإرهاب. وكان رأيه أن ثمة شقين لمواجهته: شقاً أمنياً وشقاً فكرياً. ثم استطرد قائلاً: نحن كسلطة تنفيذية قادرون فقط على مواجهة الشق الأمنى فهل أنت فى مقدورك مواجهة الشق الفكرى وذلك باجتثاث جذور الإرهاب؟
 
واللافت للانتباه هاهنا أن ذلك اللقاء قد تم والجمعية الفلسفية الأفروآسيوية التى كنت أشرف برئاستها كانت بصدد تنظيم المؤتمر الفلسفى الدولى الذى كان من المزمع عقده بالقاهرة فى عام ١٩٩٤ تحت عنوان «ابن رشد والتنوير»، وكان من بين كبار المتحدثين فى الجلسة الافتتاحية لذلك المؤتمر السيد عمرو موسى. وأنا هنا أنتقى فقرة من كلمته العميقة والمتميزة. قال: «ليس فى إمكان مؤتمركم أن ينعقد فى غير هذا الزمان ولا فى غير هذا المكان. فأنتم على وعى تام بأن هذه المنطقة تموج بتيارات عاصفة مناقضة لروح التنوير. فالأصولية تنتشر انتشاراً صارخاً فى العديد من الدوائر فى منطقتنا، وأعراض التعصب المقيت تفكك العقيدة السمحة والخيّرة لأديان التوحيد التى يؤمن بها ملايين البشر فى الشرق الأوسط. والإرهاب بديل الإقناع والحوار. والمفكرون المستنيرون مستهدفون من متطرفين خرجوا من عباءة أحكام تقويمية فاسدة وتأويلات تعسفية مشتقة من تراثنا المشرق».
 
قيلت هذه الفقرة فى عام ١٩٩٤، ويمكن أن تقال أيضاً فى هذا العام، عام ٢٠١٣، وكأننا نحيا فى عام ١٩٩٤، بل كأننا نحيا فى زمن ساكن لا يتحرك، ذلك أن ما يحدث الآن فى مصر هو إرهاب مغلف بأصولية دينية مناقضة لروح التنوير، وأن مواجهته تقف عند حد الشق الأمنى الذى يشرف على تنفيذه كل من الجيش والشرطة.
 
والسؤال إذن:
 
متى نرتقى إلى الشق الفكرى لمواجهة الإرهاب؟
 
عندما نكون على وعى بمعنى لفظ «إرهاب» ومن ثم نثير السؤال الآتى:
 
ما الإرهاب؟
 
إنه القتل الجماعى للمدنيين أياً كانت هويتهم، وفى هذه الحالة يكون الإرهاب نوعاً من الفوضى. وإذا كانت الفوضى تمثل نتوءاً أى بروزاً من غير انفصال عن المسار العام فإنه يحدث خللاً فى ذلك المسار، وإذا كان الإرهاب يصبح، مع الوقت، نسقاً مغلقاً فإن من شأن النتوء أن يتصاعد إلى أقصى درجاته وعندئذ يتوقف أى نشاط، ومن ثم تكون الحضارة معرضة للسقوط والانهيار. وهكذا يمكن تعريف الإرهاب بأنه نتوء حضارى يتكون فى نسق مغلق.
 
والسؤال إذن:
 
ما معنى النسق المغلق؟
 
النسق المغلق لا يتكون إلا بفضل توهم الإنسان أن عقله قد اقتنص الحقيقة المطلقة، ومن شأن هذا القنص أن تمتنع الحضارة عن التقدم. ولا سبيل إلى التحرر من ذلك الوهم إلا بالعلمانية لأنها بحكم تعريفى لها هى «التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق». والعلم فى مساره الحضارى يدلل على صحة ذلك التعريف. فدوران الأرض حول الشمس يستلزم دوران الإنسان، وهذا الدوران يستلزم الحركة، والحركة متغيرة وبالتالى فهى نسبية، ومن هنا فإن الإنسان لا يكون إرهابياً إلا إذا كان عدواً للعلمانية. وعدو العلمانية هو الأصولى لأنه يفكر فى النسبى بما هو مطلق وليس بما هو نسبى.
 
إذن اجتثاث جذور الإرهاب يستلزم اجتثاث الأصولية، واجتثاث الأصولية ليس ممكناً من غير العلمانية. والعلمانية، فى هذه الحالة، تكون أسلوب حياة، ومن ثم تكون أسلوب تربية العقل.
 
نقلا عن المصري اليوم
 
 

More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع