CET 09:56:03 - 22/01/2010

أخبار مصرية

إيلاف

أصبح التمييز ضد المحجبات في مصر ظاهرة في الفترة الأخيرة بعد أن قررت بعض المطاعم والفنادق والنوادي الليلية والشواطئ إغلاق أبوابها أمام وجوههن، بحجة عدم تماشي الحجاب مع المناخ العام في هذه الأماكن.
القاهرة: أراد "محمد علي" أن يكسر حدة الملل لدى زوجته الحبيسة بين جدران المنزل باستمرار, فقرر أن يدعوها إلى العشاء في احد المطاعم الفاخرة. لم ينتظر محمد العودة إلى المنزل ليبلغ زوجته "حسناء" بهذا القرار. واتصل بها من مقر عمله ليزف إليها هذا الخبر السعيد. لم تستطع حسناء أن تصدق نفسها وهي تسمع زوجها على الطرف الآخر يقول لها "جهزي نفسك حنتعشى بره النهار ده" وراحت تطلب منه أن يعيد على مسامعها تلك العبارة مرة أخرى.

انتهت المكالمة وهي ترفرف من السعادة، فهي زوجة بوظيفة ربة منزل منذ ثلاثة سنوات، لم تنل خلالها برفقة زوجها خارج المنزل ولو لمرة واحدة, حتى باتت على شفا الاكتئاب. بدأت حسناء تستعد لتجهيز نفسها, وجرت مهرولة إلى حافظة ملابسها لاختيار فستان مناسب من بين مجموعة من الفساتين كانت كل العلاقة التي تربطها بها مجرد نظرات عابرة في الدولاب. وبعد حيرة بالغة امتدت لفترة طويلة ارتدت في النهاية ما أظهرها بالصورة التي تتمناها.

وصل محمد إلى المنزل في الميعاد المحدد واصطحب زوجته إلى احد المطاعم الفاخرة المطلة على نيل القاهرة الساحر لتناول العشاء والاستمتاع بوقت لطيف يعيدهما لأجواء فترة الخطوبة،  لكن سارت الأمور على عكس المأمول، لدى وصولهما إلى المطعم. وفجأة تحولت ملامح السعادة التي تكسو وجه حسناء إلى حزن وأسى عندما رفضت إدارة المطعم السماح لها بالدخول.

 لم يمنع محمد وزوجته من دخول المطعم لأسباب تتعلق بامتلائه عن آخره أو عدم وجود أماكن شاغرة أو شيء من هذا القبيل، بل لسبب آخر غريب وغير قابل للتصديق على الأقل لصاحبة الشأن، التي قالت ويبدو عليها علامات التأثر نفسيًّا لإيلاف "منعوني من دخول المطعم لا لشيء إلا لأنني محجبة، لم  أكن أتخيّل أبدًا أن امنع من الحصول على خدمة أو الدخول إلى مكان في مصر لمجرد انني ارتدي الحجاب".

فقد أصبح هذا التمييز ضد المحجبات في مصر ظاهرة في الفترة الأخيرة بعد أن قررت بعض المطاعم والفنادق النوادي الليلية والشواطئ إغلاق أبوابها أمام وجوه المحجبات، بحجة عدم تماشي الحجاب مع المناخ العام في هذه الأماكن أو لأسباب تتعلق براحة زبائن هذه الأماكن الذين فى الغالب يكونون من الأجانب والمترفين.

ويبدو هذا الحظر أكثر انفتاحًا في بعض الأماكن أكثر من غيرها، بيد أن هذا التصرف يسلط الضوء على تجاه مناهض للمظاهر الدينية, من قبل بعض المصريين يشعرون بالانزعاج من تنامي المظاهر الدينية في هذه الأماكن بشكل قد يؤثر على مصدر رزقهم، على حد قولهم.

 تقول حسناء: "عندما سألت عن السبب قالت إدارة المطعم انه من غير الملائم أن تتناولي الطعام في مكان تقدّم فيه الخمور والمشروبات الكحولية "المحرمة في الإسلام. بيد أن السبب المعلن ليس بالضرورة أن يكون السبب الحقيقي, حسبما يقول مدير احد النوادي الليلية طلب عدم ذكر اسمه لحساسية المسألة, مشيرا إلى أن المسألة تخضع لأكل العيش".

وقال لإيلاف: "الحجاب يسبب الكثير من الانزعاج ولا يهيئ الجو الذي احتاجه لكسب المال", أما أن أحافظ على راحة زبائني المنتظمين أو أحافظ على راحة 1% ". وأضاف الرجل أن "أصحاب النوادي يتحملون مسؤولية التأكد من أن العملاء يشعرون بالارتياح".

وبدا المجتمع المصري يتجه نحو التدين من ثمانينات القرن الماضي وتحول الحجاب من مجرد ظاهرة متنامية مع الوقت إلى اقرب إلى الهيمنة بشكل كامل. تقول أمل إبراهيم في كلية التربية جامعة المنوفية إنها "تقريبا الوحيدة بين جميع زميلاتها غير محجبة". " كما لو أصبح الحجاب الزي الوطني".

وتمثل المحجبات حوالى 90 % من إجمالي المصريات في الوقت الحالي, بحسب تقديرات, وبالرغم من هذا العدد إلا أن الحجاب بات إشكالية مؤرقة لكلل من ترتديه, فالحكومة لا تطلب من الناس ارتداء ملابس معينة أو عدم ارتداء ملابس أخرى, لكنها تترك في الوقت نفسه للملاك و مقدمي الخدمات حرية التصرف مع زبائنهم.

تقول اميمة وهى امرأة أميركية – مصرية محجبة أن ملاك المنتجعات السياحية يفعلون الكثير ضد الحجاب و المايوه الشرعي لإرضاء الأجانب وأحيانًا يتركونهم يفعلون أي شيء في حمامات السباحة حتى لو استحموا عراة تمامًا من جميع ملابسهم دون أن يسبب ذلك إزعاجًا لهم".

وتعرضت اميمة حسبما حكت لإيلاف لموقف مزعج بسبب التزامها بالزى الإسلامي في احد الفنادق على ساحل البحر الأحمر. تقول إن الانطباع الذي أخذته عن مصر من واقع التجربة التي مرت بها في احد المنتجعات الشهيرة بمدينة الغردقة أن الإسلام غير مرغوب في بعض الأماكن والاراضي المصرية.

مشيرة إلى أنها نزلت بالمنتجع هي وطفلها "عمره عامين" وعندما حاولت ملاحقة طفلها في حمام السباحة، وكانت ترتدي حينها البوركينى"المايوه الشرعي" وهو لباس يغطي جميع الجسم باستثناء الوجه واليدين والقدمين، فوجئت بالمشرف على الحمام يطلب منها عدم النزول بدعوى انه غير مسموح بمثل هذا اللباس في حمام السباحة، مؤكدًا لها بأنه "يلتزم بتنفيذ التعليمات".

تقول أميمه إنها شعرت بالإهانة وتوجهت على الفور إلى مكتب المدير العام لكنها لم تصل لشيء باستثناء بعض "الاعتذارات الفارغة" التي لم تخل من التأكيد في الوقت نفسه على أنها تعليمات. وتابعت قائلة "ما حدث معي تمييزًا ضد النساء المحجبات، وانتهاكًا لحرية المرأة المسلمة".

ويعتقد بعضهم أن هناك حملة منظمة ضد هذا اللباس الإسلامي وخاصة في المنتجعات التي يرتادها الأجانب. هذا الاعتقاد وصل إلى نواب الإخوان في البرلمان المصري حيث قدم احدهم استجواب إلى رئيس الوزراء احمد نظيف ضد احد الشواطئ في الإسكندرية الصيف الماضي بسبب منعه دخول المنقبات والمحجبات، حيث إن معظم رواد الشاطئ من فتيات البكيني، وحذر النائب من التحريض على الرذيلة في استجوابه.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٠ صوت عدد التعليقات: ٥ تعليق

خيارات

فهرس القسم
اطبع الصفحة
ارسل لصديق
اضف للمفضلة

جديد الموقع